Skip to Content
Loading...
Admin Talaqqi
Admin Talaqqi
Online
Halo 👋
Ada yang bisa dibantu?

Kitab Aqwalul Mardiyyah Karya Syaikh Sulaiman Arrasuli

رِسَالَةُ

الْأَقْوَالِ الْمَرْضِيَّةِ

  

تَأْلِيفُ

الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الرَّسُولِي


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَحَّدَ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَعُتْرَتِهِ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ فِي سَمَاءِ اللَّهِ وَالْعُلَمَاءُ فِي أَرْضِهِ.

وَبَعْدُ، فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الْمَرْضِيَّةُ - الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الْأَسْئِلَةِ وَالْأَجْوِبَةِ - فِي الْعَقَائِدِ الدِّينِيَّةِ - الَّتِي جَمَعْتُهَا لِلتَّلَامِذَةِ الْأَوَّلِيَّةِ - فِي مَدَارِسِ التَّرْبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ - هَدَانَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ - بِجَاهِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَرَسُولِ اللَّهِ الْكَرِيمِ -.

آمِينَ .... آمِينَ .... آمِينَ ... يَا مُجِيبَ السَّائِلِينَ.

وَالسَّلَامُ، جَامِعُهَا خَادِمُ الْعِلْمِ الشَّرِيفِ فِي

مَدْرَسَةِ التَّرْبِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الْمِنْكَابَاوِيَّةِ

الْفَقِيرُ الْحَقِيرُ

سُلَيْمَانُ بْنُ الْمَرْحُومِ مُحَمَّدُ الرَّسُولِي جَنْدُونْج

غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ، آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

  • ١٠ جُمَادَى الْآخِرَةِ ١٣٥١ هِجْرِيَّة
  • ١٠ أُكْتُوبَر ١٩٣٢ مِيلَادِيَّة

 

الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فِي الْأَحْكَامِ

س: مَا مَعْنَى الْحُكْمِ؟

ج: وَمَعْنَى الْحُكْمِ إِثْبَاتُ أَمْرٍ أَوْ نَفْيُهُ، كَإِثْبَاتِ التَّحَيُّزِ لِلْجِرْمِ، وَالْوُجُوبِ لِلصَّلَاةِ، وَالتَّسْخِينِ لِلنَّارِ.

س: كَمْ أَقْسَامُ الْحُكْمِ؟

ج: وَالْحُكْمُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ :

١. عَقْلِيٌّ

٢. شَرْعِيٌّ

٣. عَادِيٌّ

الْحُكْمُ الْعَقْلِيُّ

س: مَا مَعْنَى الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ؟

ج: وَالْحُكْمُ الْعَقْلِيُّ مَا يُدْرِكُ الْعَقْلُ ثُبُوتَهُ أَوْ نَفْيَهُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى تَكَرُّرٍ وَلَا وَضْعِ وَاضِعٍ، كَإِدْرَاكِ ثُبُوتِ وُجُوبِ الْقُدْرَةِ لِلَّهِ تَعَالَى.

  • خَرَجَ بِهِ الْحُكْمُ الْعَادِيُّ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَكَرُّرٍ، كَالشِّبَعِ بِالْأَكْلِ.
  • خَرَجَ بِهِ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى وَضْعِ وَاضِعٍ، كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ.

س: كَمْ أَقْسَامُ الْحُكْمِ الْعَقْلِيِّ؟

ج: وَالْحُكْمُ الْعَقْلِيُّ يَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةٍ :

١. الْوُجُوبُ

٢. الْإِسْتِحَالَةُ

٣. الْجَوَازُ

س: مَا مَعْنَى الْوُجُوبِ فِي الْعَقْلِ؟

ج: فَالْوَاجِبُ مَا لَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ عَدَمُهُ، كَالتَّحَيُّزِ لِلْجِرْمِ.

س: مَا مَعْنَى الْإِسْتِحَالَةِ فِي الْعَقْلِ؟

ج: فَالْمُسْتَحِيلُ مَا لَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ، كَالْجِرْمِ الْخَالِي عَنِ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.

س: مَا مَعْنَى الْجَوَازِ فِي الْعَقْلِ؟

ج: فَالْجَائِزُ فِي الْعَقْلِ مَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ عَلَى السَّوَاءِ.

الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ

س: مَا مَعْنَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ؟

ج: وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ هُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِ عَلَى سَبِيلِ الطَّلَبِ أَوِ التَّخْيِيرِ.

س: كَمْ أَقْسَامُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ؟

ج: وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ يَنْقَسِمُ إِلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ :

١. وَاجِبٌ

٢. حَرَامٌ

٣. سُنَّةٌ

٤. مَكْرُوهٌ

٥. إِبَاحَةٌ

س: مَا مَعْنَى الْوَاجِبِ؟

ج: فَالْوَاجِبُ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ.

س: مَا مَعْنَى الْحَرَامِ؟

ج: فَالْحَرَامُ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ امْتِثَالاً وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ.

س: مَا مَعْنَى السُّنَّةِ؟

ج: فَالسُّنَّةُ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ.

س: مَا مَعْنَى الْمَكْرُوهِ؟

ج: فَالْمَكْرُوهُ مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ امْتِثَالاً وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ.

س: مَا مَعْنَى الْإِبَاحَةِ؟

ج: فَالْإِبَاحَةُ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ، أَيْ مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ وَتَرْكِهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ.

الْحُكْمُ الْعَادِيُّ

س: مَا مَعْنَى الْحُكْمِ الْعَادِيِّ؟

ج: وَالْحُكْمُ الْعَادِيُّ هُوَ إِثْبَاتُ الرَّبْطِ بَيْنَ أَمْرٍ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا بِوَاسِطَةِ تَكَرُّرِ الْقَرَائِنِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْحِسِّ، كَإِثْبَاتِ الْإِحْرَاقِ لِلنَّارِ وَالشِّبَعِ لِلطَّعَامِ.

س: كَمْ أَقْسَامُ الْحُكْمِ الْعَادِيِّ؟

ج: وَالْحُكْمُ الْعَادِيُّ يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ.

س: مَا هِيَ؟

ج:

١. رَبْطُ وُجُودٍ بِوُجُودٍ، كَرَبْطِ وُجُودِ الشِّبَعِ بِوُجُودِ الْأَكْلِ.

٢. رَبْطُ عَدَمٍ بِعَدَمٍ، كَرَبْطِ عَدَمِ الشِّبَعِ بِعَدَمِ الْأَكْلِ.

٣. رَبْطُ وُجُودٍ بِعَدَمٍ، كَرَبْطِ وُجُودِ الْجُوعِ بِعَدَمِ الْأَكْلِ.

٤. رَبْطُ عَدَمٍ بِوُجُودٍ، كَرَبْطِ عَدَمِ الْجُوعِ بِوُجُودِ الْأَكْلِ.



الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فِي حُكْمِ الْعَقَائِدِ

س: مَا الْمُرَادُ بِعِلْمِ الْعَقَائِدِ؟

ج: هُوَ عِلْمٌ يُعْلَمُ بِهِ مَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ وَمَا يَجُوزُ لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ، وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

س: مَا حُكْمُ الشَّرْعِ فِي الِاشْتِغَالِ بِهِ؟

ج: هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ.

س: مَا حُكْمُ الشَّخْصِ الَّذِي لَمْ يَعْتَقِدْ بِهَذِهِ الْعَقَائِدِ؟

ج: هُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ خَالِدٌ فِي النَّارِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ.

أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ

س: مَا أَوَّلُ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ؟

ج: هُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ إِجْمَالًا وَبِسِتَّةِ الْأَرْكَانِ تَفْصِيلًا.

س: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ؟

ج: هُوَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

س: كَمْ أَرْكَانُ الْإِيمَانِ؟

ج: هِيَ سِتَّةٌ :

١. الْإِيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى.

٢. الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

٣. الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ.

٤. الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ.

٥. الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ.

٦. الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

الْإِيمَانُ بِاللَّهِ تَعَالَى

س: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى؟

ج: هُوَ أَنْ نَعْتَقِدَ اعْتِقَادًا جَازِمًا بِوُجُوبِ مَا يَجِبُ لَهُ تَعَالَى وَاسْتِحَالَةِ مَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا وَجَوَازِ مَا يَجُوزُ لَهُ تَعَالَى.

الْوَاجِبَاتُ لِلَّهِ تَعَالَى

س: مَا الْوَاجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى إِجْمَالًا؟

ج: هُوَ جَمِيعُ الصِّفَاتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى كَمَالَاتِهِ تَعَالَى وَلَا نَعْلَمُ عَدَدَهَا.

س: مَا الْوَاجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى تَفْصِيلًا؟

ج: هُوَ الْعِشْرُونَ صِفَةً.

س: كَمْ أَقْسَامُ الْوَاجِبَاتِ لِلَّهِ تَعَالَى تَفْصِيلًا؟

ج: وَتَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ :

١. نَفْسِيَّةٌ (مَا لَا يُعْقَلُ الذَّاتُ بِدُونِهَا).

٢. سَلْبِيَّةٌ (عِبَارَةٌ عَنْ سَلْبِ مَا لَا يَلِيقُ بِذَاتِهِ تَعَالَى).

٣. مَعَانِيٌّ (صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ تَعَالَى، لَوْ رُفِعَ الْحِجَابُ عَنَّا لَرَأَيْنَاهَا).

٤. مَعْنَوِيَّةٌ (عِبَارَةٌ عَنْ صِفَةٍ ثُبُوتِيَّةٍ مُلَازِمَةٍ لِصِفَاتِ الْمَعَانِي).

الصِّفَةُ النَّفْسِيَّةُ

س: مَا الصِّفَةُ النَّفْسِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لَهُ تَعَالَى؟

ج: هِيَ الْوُجُودُ فَقَطْ، وَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ.

الصِّفَةُ السَّلْبِيَّةُ

س: كَمِ الصِّفَةُ السَّلْبِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لَهُ تَعَالَى؟

ج: هِيَ خَمْسُ صِفَاتٍ.

س: مَا الْأُولَى مِنْهَا؟

ج: هُوَ الْقِدَمُ، وَمَعْنَاهُ عَدَمُ الْأَوَّلِيَّةِ لِوُجُودِهِ تَعَالَى.

س: مَا الثَّانِيَةُ مِنَ السَّلْبِيَّةِ؟

ج: هُوَ الْبَقَاءُ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْآخِرِيَّةِ لِوُجُودِهِ تَعَالَى.

س: مَا الثَّالِثَةُ مِنْ تِلْكَ الصِّفَةِ؟

ج: هِيَ مُخَالَفَتُهُ تَعَالَى لِلْحَوَادِثِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ مُمَاثَلَتِهِ تَعَالَى لِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ. (فَلَا تَكُونُ ذَاتُهُ الْعَلِيَّةُ جِرْمًا أَوْ عَرَضًا، وَلَا تَكُونُ فِي جِهَةٍ لِلْجِرْمِ أَوْ لَهُ هُوَ جِهَةٌ أَوْ يَتَقَيَّدُ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ أَوْ تَتَّصِفُ ذَاتُهُ الْعَلِيَّةُ بِالْحَوَادِثِ أَوْ بِالصِّغَرِ أَوِ الْكِبَرِ أَوْ يَتَّصِفُ بِالْأَعْرَاضِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَحْكَامِ).

س: مَا الرَّابِعَةُ مِنَ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ؟

ج: هِيَ قِيَامُهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ افْتِقَارِهِ إِلَى مَحَلٍّ يَقُومُ بِهِ، كَالْأَبْيَضِ مَثَلًا أَوْ إِلَى مُخَصِّصٍ يُخَصِّصُهُ أَيْ مُوجِدٍ يُوجِدُهُ تَعَالَى.

س: مَا الْخَامِسَةُ مِنْهَا؟

ج: هِيَ الْوَحْدَانِيَّةُ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ التَّعَدُّدِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ.

س: مَا مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ فِي الذَّاتِ؟

ج: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ التَّرْكِيبِ وَعَدَمِ النَّظِيرِ فِي ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ.

س: مَا مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ فِي الصِّفَاتِ؟

ج: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ تَعَدُّدِ الصِّفَةِ الْمُتَّفِقَةِ فِي الْإِسْمِ وَالْمَعْنَى، كَالْقُدْرَتَيْنِ وَالْإِرَادَتَيْنِ، وَعَدَمِ الصِّفَةِ مِثْلِ صِفَاتِهِ تَعَالَى لِغَيْرِهِ.

س: مَا مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ فِي الْأَفْعَالِ؟

ج: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْفِعْلِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى سَوَاءٌ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَنَةِ وَالْمُشَارَكَةِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.

س: هَلْ يُسَمَّى مَا صَدَرَ مِنَّا فِعْلًا حَقِيقَةً؟

ج: وَمَا صَدَرَ مِنَّا يُسَمَّى فِعْلًا ظَاهِرًا لَا حَقِيقَةً بَلْ يُسَمَّى كَسْبًا حَقِيقَةً.

س: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْكَسْبِ؟

ج: الْفِعْلُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَقْدُورِ مِنْ حَيْثُ الْإِيجَادِ، كَمِثْلِ نُزُولِ الْمَطَرِ مِنَ السَّمَاءِ، وَالْكَسْبُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَعَلُّقِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ بِالْمَقْدُورِ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِرَانِ، كَمِثْلِ الزَّرْعِ بِثَمَرٍ.

الصِّفَةُ الْمَعَانِي

س: كَمِ الْوَاجِبَةُ لَهُ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي؟

ج: وَيَجِبُ لَهُ تَعَالَى مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي سَبْعُ صِفَاتٍ.

س: مَا الْأُولَى مِنْهَا؟

ج: هِيَ الْقُدْرَةُ أَيْ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ تَعَالَى تُؤَثِّرُ فِي الْمُمْكِنِ بِالْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ.

س: مَا الثَّانِيَةُ مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي؟

ج: هِيَ الْإِرَادَةُ أَيْ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ تَعَالَى تُخَصِّصُ الْمُمْكِنَ بِبَعْضِ مَا يَجُوزُ لَهُ، كَالْكَعْبَةِ مَثَلًا، يَجُوزُ أَنْ تُوجَدَ فِي مَكَّةَ وَفِي غَيْرِهَا، فَالْإِرَادَةُ تُخَصِّصُ وُجُودَهَا فِي مَكَّةَ حَرَّسَهَا اللَّهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ.

س: بِمَاذَا يَتَعَلَّقُ كُلٌّ مِنَ الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ؟

ج: يَتَعَلَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ لَكِنَّ تَعَلُّقَ الْقُدْرَةِ عَلَى وَجْهِ التَّأْثِيرِ وَتَعَلُّقَ الْإِرَادَةِ عَلَى وَجْهِ التَّخْصِيصِ.

س: مَا الثَّالِثَةُ مِنَ السَّبْعَةِ الْوَاجِبَةِ لَهُ تَعَالَى؟

ج: هُوَ الْعِلْمُ أَيْ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ تَعَالَى تَنْكَشِفُ بِهَا الْوَاجِبَاتُ وَالْمُسْتَحِيلَاتُ وَالْجَائِزَاتُ انْكِشَافًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ.

س: بِمَاذَا يَتَعَلَّقُ؟

ج: يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحِيلَاتِ وَالْجَائِزَاتِ، فَوُجُوبُ الْقُدْرَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَاسْتِحَالَةُ الْعَجْزِ عَلَيْهِ تَعَالَى، وَوُجُودُ الْعَالَمِ مَثَلًا، مُنْكَشِفَةٌ لَهُ تَعَالَى.

س: مَا الرَّابِعَةُ مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي؟

ج: وَالرَّابِعَةُ مِنْهَا هِيَ الْحَيَاةُ أَيْ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ تَعَالَى يَصِحُّ مِمَّنْ قَامَتْ بِهِ أَنْ يَتَّصِفَ بِالْإِدْرَاكِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ.

س: مَا مَعْنَى كَوْنِهِ لَا تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ؟

ج: وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَقْتَضِي أَمْرًا زَائِدًا عَلَى قِيَامِهِ بِمَحَلِّهِ، بِخِلَافِ الصِّفَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَمْرًا زَائِدًا عَلَى قِيَامِهِ بِمَحَلِّهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَعْدَ قِيَامِهِ بِمَحَلِّهِ يَطْلُبُ أَمْرًا يَعْلَمُهُ، وَكَذَلِكَ الْقُدْرَةُ وَالْإِرَادَةُ وَنَحْوُهُمَا.

س: مَا الصِّفَةُ الْخَامِسَةُ مِنَ السَّبْعَةِ؟

ج: هِيَ السَّمْعُ أَيْ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ تَعَالَى يَنْكَشِفُ بِهَا الْمَوْجُودَاتُ كُلُّهَا انْكِشَافًا زَائِدًا عَلَى الْانْكِشَافِ الْحَاصِلِ بِالْعِلْمِ.

س: مَا السَّادِسَةُ مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي؟

ج: هِيَ الْبَصَرُ أَيْ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ تَعَالَى يَنْكَشِفُ بِهَا جَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ انْكِشَافًا زَائِدًا عَلَى الْانْكِشَافِ الْحَاصِلِ بِالْعِلْمِ وَالسَّمْعِ.

س: بِمَاذَا يَتَعَلَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا؟

ج: يَتَعَلَّقُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ ذَوَاتِهَا وَصِفَاتِهَا، فَيَسْمَعُ اللَّهُ ذَاتَهُ وَصِفَاتَهُ وَذَوَاتَنَا وَكَذَلِكَ يُبْصِرُ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ.

س: مَا السَّابِعَةُ مِنَ السَّبْعَةِ؟

ج: هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ وَلَا نَحْوِهِمَا وَهُوَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ تَعَالَى دَالَّةٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ.

س: بِمَاذَا يَتَعَلَّقُ الْكَلَامُ؟

ج: يَتَعَلَّقُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِلْمُ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحِيلَاتِ وَالْجَائِزَاتِ لَكِنَّ تَعَلُّقَ الدَّلَالَةِ لَا تَعَلُّقَ الْانْكِشَافِ كَتَعَلُّقِ الْعِلْمِ فَيَدُلُّ كَلَامُهُ تَعَالَى عَلَى وُجُوبِ نَحْوِ الْقُدْرَةِ لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتِحَالَةِ نَحْوِ الْعَجْزِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَائِزَاتِ.

س: هَلِ اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمِّيَ كَلَامَ اللَّهِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ هُوَ اللَّفْظُ بِالْحَرْفِ وَالصَّوْتِ؟

ج: نَعَمْ، سُمِّيَ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ بِكَلَامِهِ اللَّفْظِيِّ لَا بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ الَّذِي هُوَ الصِّفَةُ الْوَاجِبَةُ لَهُ تَعَالَى.

س: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ وَالْكَلَامِ اللَّفْظِيِّ؟

ج: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالذَّاتِ الْخَالِي عَنِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ وَنَحْوِهِمَا لَكِنْ لَوْ رُفِعَ عَنَّا الْحِجَابُ لَسَمِعْنَاهُ وَفَهِمْنَاهُ، وَالْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ هُوَ اللَّفْظُ بِالْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ، مَثَلًا إِذَا قُلْتَ بِلِسَانِكَ "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" فَهُوَ الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ، وَمَا قَامَ وَثَبَتَ فِي قَلْبِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" فَهُوَ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْكَلَامَ اللَّفْظِيَّ غَيْرُ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ لَكِنْ مَدْلُولُهُمَا وَاحِدٌ.

س: هَلْ كُلُّ مَنْ لَهُ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ لَهُ الْكَلَامُ اللَّفْظِيُّ؟

ج: لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ. أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْضَ مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ قَدْ تَمْنَعُهُ مِنَ الْكَلَامِ اللَّفْظِيِّ آفَةٌ مِنَ الْآفَاتِ.

الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ جَمِيعِ ذَلِكَ

س: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ جَمِيعِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَاتِ لَهُ تَعَالَى؟

ج: وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ تِلْكَ الصِّفَاتِ حُدُوثُ الْعَالَمِ أَيْ وُجُودُهُ بَعْدَ الْعَدَمِ.

س: كَيْفَ وَجْهُ دَلَالَةِ حُدُوثِ الْعَالَمِ عَلَى وُجُوبِ تِلْكَ الصِّفَاتِ لَهُ تَعَالَى؟

ج: وَوَجْهُهَا أَنَّ الْعَالَمَ مُتَغَيِّرٌ وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ أَيْ وُجُودٌ بَعْدَ الْعَدَمِ وَكُلُّ حَادِثٍ لَابُدَّ مِنْ مُحْدِثٍ فَيَلْزَمُ أَنَّ الْعَالَمَ لَابُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ وَلَابُدَّ لِلْمُحْدِثِ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَاتِ إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعَقْلِ أَنْ يُوجَدَ الْفِعْلُ مِمَّنْ يَتَّصِفُ بِضِدِّ تِلْكَ الصِّفَاتِ كَالْعَجْزِ وَالْمَوْتِ وَنَحْوِهِمَا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُحْدِثُ مُتَّصِفًا بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَاتِ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.

س: هَلْ يَدُلُّ حُدُوثُ الْعَالَمِ عَلَى وُجُوبِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ لَهُ تَعَالَى؟

ج: لَا يَدُلُّ حُدُوثُ الْعَالَمِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَاتِ دَلَالَةً قَوِيَّةً بَلْ دَلَالَةٌ ضَعِيفَةٌ. وَلِذَلِكَ يُقَوَّى بِقَوْلِهِ تَعَالَى "وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"، "وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا".

س: بِمَاذَا يُعْلَمُ أَنَّ اسْمَ الْمُحْدِثِ لِلْعَالَمِ هُوَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ - اللَّهُ -؟

ج: يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِينَ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ لِأَنَّ حُدُوثَ الْعَالَمِ لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى وُجُودِ الْمُحْدِثِ لَا عَلَى اسْمِهِ وَهُوَ لَفْظُ الْجَلَالَةِ (اللَّهُ) - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

الصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ

س: كَمِ الصِّفَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ الْوَاجِبَةُ لَهُ تَعَالَى؟

ج: هِيَ سَبْعُ صِفَاتٍ:

١. كَوْنُهُ قَادِرًا

٢. كَوْنُهُ مُرِيدًا

٣. كَوْنُهُ عَالِمًا

٤. كَوْنُهُ حَيًّا

٥. كَوْنُهُ سَمِيعًا

٦. كَوْنُهُ بَصِيرًا

٧. كَوْنُهُ مُتَكَلِّمًا

س: مَا مَعْنَى كَوْنِهِ تَعَالَى قَادِرًا إِلَى آخِرِهِ؟

ج: وَمَعْنَى كَوْنِهِ قَادِرًا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قِيَامِ الْقُدْرَةِ بِذَاتِهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ مَعْنَى كَوْنِهِ مُرِيدًا وَعَالِمًا وَحَيًّا وَسَمِيعًا وَبَصِيرًا وَمُتَكَلِّمًا هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قِيَامِ الْإِرَادَةِ وَالْعِلْمِ وَالْحَيَاةِ وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ بِذَاتِهِ تَعَالَى، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُلَازِمَةٌ لِتِلْكَ الصِّفَاتِ، لَا ثُبُوتَ لَهَا فِي الْخَارِجِ عَنِ الذِّهْنِ.

س: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ لَهُ تَعَالَى؟

ج: هُوَ يُعْلَمُ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى صِفَاتِ الْمَعَانِي.

الصِّفَةُ الْمُسْتَحِيلَةُ

س: مَا الصِّفَةُ الْمُسْتَحِيلَةُ عَلَيْهِ تَعَالَى إِجْمَالًا؟

ج: يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى جَمِيعُ الصِّفَاتِ النَّقَائِضِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ.

س: مَا الصِّفَةُ الْمُسْتَحِيلَةُ عَلَيْهِ تَعَالَى تَفْصِيلًا؟

ج: يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى أَضْدَادُ الْعِشْرِينَ الْوَاجِبَةِ الْأُولَى (أَيْ صِفَاتِ الْمَعَانِي).

س: كَمْ أَقْسَامُ الصِّفَةِ الْمُسْتَحِيلَةِ عَلَيْهِ تَعَالَى؟

ج: وَتَنْقَسِمُ هَذِهِ الصِّفَةُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ :

١. أَضْدَادُ الصِّفَةِ النَّفْسِيَّةِ.

٢. أَضْدَادُ الصِّفَةِ السَّلْبِيَّةِ.

٣. أَضْدَادُ صِفَاتِ الْمَعَانِي.

٤. أَضْدَادُ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ.

س: مَا ضِدُّ الصِّفَةِ النَّفْسِيَّةِ؟

ج: هُوَ الْعَدَمُ، وَمَعْنَاهُ عَدَمُ وُجُودِ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَهُوَ ضِدُّ الْوُجُودِ.

س: كَمْ أَضْدَادُ الصِّفَةِ السَّلْبِيَّةِ؟

ج: هِيَ خَمْسُ صِفَاتٍ :

١. الْحُدُوثُ.

٢. الْفَنَاءُ.

٣. الْمُمَاثَلَةُ.

٤. الْقِيَامُ بِغَيْرِهِ.

٥. التَّعَدُّدُ.

س: مَا مَعْنَى الْحُدُوثِ؟

ج: هُوَ الْوُجُودُ بَعْدَ الْعَدَمِ بِأَنْ يَكُونَ لِوُجُودِهِ ابْتِدَاءٌ وَهُوَ نَقِيضُ الْقِدَمِ.

س: مَا مَعْنَى الْفَنَاءِ؟

ج: هُوَ طُرُوُّ الْعَدَمِ لِوُجُودِهِ بِأَنْ يَكُونَ لِوُجُودِهِ انْتِهَاءٌ وَهُوَ نَقِيضُ الْبَقَاءِ.

س: مَا مَعْنَى الْمُمَاثَلَةِ؟

ج: هُوَ مُمَاثَلَتُهُ تَعَالَى لِشَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي الذَّاتِ أَوِ الصِّفَاتِ أَوِ الْأَفْعَالِ وَهُوَ نَقِيضُ الْمُخَالَفَةِ. (بِأَنْ يَكُونَ جِرْمًا أَوْ عَرَضًا يَقُومُ بِغَيْرِهِ، أَوْ يَكُونَ فِي جِهَةٍ لِلْجِرْمِ أَوْ لَهُ هُوَ جِهَةٌ، أَوْ يَتَقَيَّدَ بِمَكَانٍ أَوْ زَمَانٍ، أَوْ تَتَّصِفَ ذَاتُهُ الْعَلِيَّةُ بِالْحَوَادِثِ، أَوْ بِالصِّغَرِ أَوِ الْكِبَرِ، أَوْ يَتَّصِفَ بِالْأَعْرَاضِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَحْكَامِ).

س: مَا مَعْنَى الْقِيَامِ بِغَيْرِهِ؟

ج: هُوَ الِافْتِقَارُ إِلَى مَحَلٍّ يَقُومُ بِهِ أَوْ مُخَصِّصٍ يُخَصِّصُهُ أَيْ فَاعِلٍ يُوجِدُهُ وَهُوَ نَقِيضُ الْقِيَامِ بِنَفْسِهِ.

س: مَا مَعْنَى التَّعَدُّدِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ؟

ج: هُوَ أَنْ يَكُونَ ذَاتُهُ مُرَكَّبًا مِنَ الْأَجْزَاءِ، أَوْ يَكُونَ لَهُ النَّظِيرُ فِي ذَاتِهِ، أَوْ يَكُونَ لَهُ تَعَالَى صِفَتَانِ مُتَّفِقَتَانِ فِي الْإِسْمِ وَالْمَعْنَى، أَوْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ تَعَالَى صِفَةٌ كَمِثْلِ صِفَاتِهِ، أَوْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ فِعْلٌ مِنَ الْأَفْعَالِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَنَةِ وَهُوَ نَقِيضُ الْوَحْدَانِيَّةِ.

أَضْدَادُ صِفَاتِ الْمَعَانِي

س: كَمْ أَضْدَادُ صِفَاتِ الْمَعَانِي؟

ج: هِيَ سَبْعُ صِفَاتٍ :

١. الْعَجْزُ.

٢. الْكَرَاهَةُ.

٣. الْجَهْلُ.

٤. الْمَوْتُ.

٥. الْعَمَى.

٦. الصَّمَمُ.

٧. الْبَكَمُ.

س: مَا مَعْنَى الْعَجْزِ؟

ج: وَهُوَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالْعَاجِزِ لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا إِيجَادٌ وَلَا إِعْدَامٌ وَهِيَ ضِدُّ الْقُدْرَةِ.

س: مَا مَعْنَى الْكَرَاهَةِ؟

ج: وَهُوَ عَدَمُ الْقَصْدِ فِي الْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ، بِأَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ مِنَ الْعَالَمِ مَعَ كَرَاهَتِهِ تَعَالَى لِوُجُودِهِ، أَوْ مَعَ الْغُفْلَةِ، أَوِ الذُّهُولِ، أَوْ بِالتَّعْلِيلِ، أَوْ بِالطَّبْعِ وَهُوَ نَقِيضُ الْإِرَادَةِ.

(وَالتَّعْلِيلُ وَالطَّبْعُ أَنْ يَنْشَأَ عَنِ الشَّيْءِ شَيْءٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِرَادَةٌ وَاخْتِيَارٌ، لَكِنْ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى وُجُودِ شَرْطٍ وَانْتِفَاءِ مَانِعٍ كَمَا فِي حَرَكَةِ الْأَصَابِعِ مَعَ حَرَكَةِ الْخَاتِمِ. وَتَوَقُّفٍ عَلَى وُجُودِ شَرْطٍ وَانْتِفَاءِ مَانِعٍ فِي الثَّانِي كَمَا فِي النَّارِ، فَإِنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي الْحَرْقِ بِطَبْعِهَا أَيْ حَقِيقَتِهَا لَكِنْ بِشَرْطِ الْمُمَاسَّةِ وَانْتِفَاءِ الْبُلُولَةِ. وَهُمَا عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِمَا قَبَّحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، لَا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَهُمْ أَهْلُ النَّاجِيَةِ مِنَ النَّارِ).

س: مَا الَّذِي يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْجَهْلِ وَهُوَ نَقِيضُ الْعِلْمِ أَيْضًا؟

ج: وَهُوَ الظَّنُّ، وَالْوَهْمُ، وَالشَّكُّ، وَالنَّظَرُ، وَالنَّظَرِيُّ، وَالنِّسْيَانُ، وَالنَّوْمُ.

س: مَا مَعْنَى الْمَوْتِ؟

ج: وَهُوَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالْمَيِّتِ تَمْنَعُ اتِّصَافَهُ بِالْإِدْرَاكِ، لَوْ رُفِعَ الْحِجَابُ عَنَّا لَرَأَيْنَاهَا وَهِيَ ضِدُّ الْحَيَاةِ.

س: مَا مَعْنَى الْعَمَى؟

ج: وَهُوَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ تَمْنَعُ الْبَصَرَ وَهُوَ ضِدُّ الْبَصَرِ.

س: مَا مَعْنَى الصَّمَمِ؟

ج: وَهُوَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ تَمْنَعُ السَّمْعَ وَهُوَ ضِدُّ السَّمْعِ.

س: مَا مَعْنَى الْبَكَمِ؟

ج: وَهُوَ صِفَةٌ وُجُودِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ تَمْنَعُ مِنَ الْكَلَامِ وَهُوَ ضِدُّ الْكَلَامِ.

أَضْدَادُ الصِّفَاتِ الْمَعْنَوِيَّةِ

س: كَمْ أَضْدَادُ الصِّفَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ؟

ج: هِيَ سَبْعُ صِفَاتٍ :

١. كَوْنُهُ عَاجِزًا.

٢. كَوْنُهُ كَارِهًا.

٣. كَوْنُهُ جَاهِلًا.

٤. كَوْنُهُ مَيِّتًا.

٥. كَوْنُهُ أَعْمَى.

٦. كَوْنُهُ أَصَمَّ.

٧. كَوْنُهُ أَبْكَمَ.

س: مَا مَعْنَى كَوْنِهِ عَاجِزاً إِلَى آخِرِهِ؟

ج: وَمَعْنَى كَوْنِهِ عَاجِزاً هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قِيَامِ الْعَجْزِ بِذَاتِهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ كَارِهًا وَجَاهِلًا وَمَيِّتًا وَأَعْمَى وَأَصَمَّ وَأَبْكَمَ، هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قِيَامِ الْكَرَاهَةِ وَالْجَهْلِ وَالْمَوْتِ وَالْعَمَى وَالصَّمَمِ وَالْبَكَمِ بِذَاتِهِ تَعَالَى، عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

س: مَا الدَّلِيلُ عَلَى اسْتِحَالَةِ هَذِهِ الصِّفَاتِ عَلَيْهِ تَعَالَى؟

ج: وَالدَّلِيلُ عَلَيْهَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْهَمَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ صِفَاتِ الْمَعَانِي وَالْمَعْنَوِيَّةِ. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

١. "إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ".

٢. "إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".

٣. "هُوَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ".

س: كَيْفَ ذَلِكَ؟

ج: إِذَا وَجَبَتْ صِفَةٌ مِنَ الصِّفَاتِ لِذَاتِهِ تَعَالَى، اسْتَحَالَ أَنْ يَتَّصِفَ ذَلِكَ الذَّاتُ بِضِدِّهَا لِأَنَّ الضَّدَّيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي ذَاتٍ وَاحِدَةٍ.

الْجَائِزُ لَهُ تَعَالَى

س: مَا الْجَائِزُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى؟

ج: وَهُوَ فِعْلُ كُلِّ مُمْكِنٍ أَوْ تَرْكُهُ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ وَبَعْثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالصَّلَاحُ وَالْأَصْلَحُ لِلْعَبْدِ، فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أَيْضًا. كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ".

س: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟

ج: وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْءٌ مِنْهُ أَوِ اسْتَحَالَ عَلَيْهِ عَقْلًا لَانْقَلَبَ الْمُمْكِنُ أَوِ الْجَائِزُ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحِيلًا وَذَلِكَ لَا يُعْقَلُ، أَيْ لَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

الْإِيمَانُ بِالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

س: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: وَهُوَ أَنْ نَعْتَقِدَ اعْتِقَادًا جَازِمًا بِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى رُسُلًا عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِينَ لَا نَعْلَمُ عَدَدَهُمْ، وَنَعْتَقِدُ أَيْضًا بِأَنَّهُ يَجِبُ لَهُمْ أَرْبَعُ صِفَاتٍ وَيَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعُ صِفَاتٍ أَيْضًا وَهِيَ أَضْدَادُ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى، وَيَجُوزُ فِي حَقِّهِمْ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ.

(مُلَاحَظَةٌ: وَالرَّسُولُ هُوَ إِنْسَانٌ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِالشَّرْعِ وَأُمِرَ بِتَبْلِيغِهِ إِلَى الْأُمَّةِ الْمُؤَيَّدِ بِالْمُعْجِزَاتِ أَيِ الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ الَّتِي يَعْجِزُ عَنْهَا جَمِيعُ الْخَلَائِقِ كَانْفِجَارِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

الصِّفَاتُ الْوَاجِبَةُ لِلرُّسُلِ

س: مَا الْأَرْبَعَةُ الْوَاجِبَةُ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: هِيَ :

١. الصِّدْقُ

٢. التَّبْلِيغُ

٣. الْأَمَانَةُ

٤. الْفَطَانَةُ

س: مَا مَعْنَى الصِّدْقِ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: وَهُوَ مُطَابَقَةُ خَبَرِهِمْ لِلْوَاقِعِ سَوَاءٌ كَانَ دُنْيَوِيًّا أَمْ أُخْرَوِيًّا.

س: مَا مَعْنَى التَّبْلِيغِ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: وَهُوَ تَبْلِيغُ مَا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ إِلَى قَوْمِهِمْ، وَأَمَّا مَا أُمِرُوا بِكِتْمَانِهِ فَلَا يُبَلِّغُونَهُ.

س: مَا مَعْنَى الْأَمَانَةِ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: وَهُوَ حِفْظُ ظَوَاهِرِهِمْ وَبَوَاطِنِهِمْ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ.

(مُلَاحَظَةٌ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِذَا كَانَ الْعِصْيَانُ مُسْتَحِيلًا فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَكَيْفَ أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا؟ فَالْجَوَابُ إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا بِطَرِيقِ النِّسْيَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى "وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا" وَالنَّاسِي غَيْرُ عَاصٍ وَلَا مُؤَاخَذٍ. وَأَمَّا نِسْبَةُ الْعِصْيَانِ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى "وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى" فَلِصُدُورِ صُورَةِ الْمُخَالَفَةِ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى النِّسْيَانِ النَّاشِئِ عَنْ عَدَمِ التَّحَفُّظِ التَّامِّ عَنْهُ، وَالْمُخَالَفَةُ الَّتِي تَصْدُرُ نِسْيَانًا لَا تُعَدُّ فِي حَقِّ النَّاسِ عِصْيَانًا، وَعُدَّتْ مَعْصِيَّةً فِي حَقِّ آدَمَ نَظَرًا لِشَرَفِ رُتْبَتِهِ وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ، وَالْخَطَأُ الصَّغِيرُ يُسْتَعْظَمُ مِنَ الْكَبِيرِ. وَأَمَّا مُؤَاخَذَةُ الْمَوْلَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِآدَمَ عَلَى ذَلِكَ بِإِهْبَاطِهِ إِلَى هَذِهِ الدِّيَارِ وَاعْتِرَافِ آدَمَ بِالذَّنْبِ وَإِشْفَاقِهِ مِنْهُ وَمُثَابَرَتِهِ عَلَى الِاسْتِغْفَارِ، فَذَلِكَ لِتَزْدَادَ دَرَجَتُهُ عُلُوًّا وَثَوَابُهُ وَأَجْرُهُ نُمُوًّا. وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا يُنْسَبُ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي فَإِنَّهَا ذُنُوبٌ بِالْإِضَافَةِ إِلَى عُلُوِّ مَنَاصِبِهِمْ وَمَعَاصٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ طَاعَتِهِمْ لَا أَنَّهَا كَذُنُوبِ غَيْرِهِمْ، وَمَعَاصِيهِمْ لِأَنَّهَا صَادِرَةٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِمَّا عَلَى طَرِيقِ التَّأَوُّلِ أَوْ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ وَعَدَمِ التَّعَمُّدِ. وَأَمَّا اعْتِرَافُهُمْ بِهَا وَاسْتِغْفَارُهُمْ مِنْهَا فَلِزِيَادَةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِمَوْلَاهُمْ وَشِدَّةِ وَرَعِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ، وَلِيَزْدَادُوا أَجْرًا وَقُرْبَةً وَعُلُوًّا فِي الدَّرَجَةِ وَالرُّتْبَةِ، انْتَهَى).

س: مَا مَعْنَى الْفَطَانَةِ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: وَهُوَ الذَّكَاءُ وَالْحِذْقُ بِأَنْ يَكُونَ فِيهِمْ قُدْرَةٌ عَلَى إِلْزَامِ الْخُصُومِ وَمُحَاجَّتِهِمْ وَإِبْطَالِ دَعَاوِيهِمْ.

س: مَا الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعَةِ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّصِفُوا بِتِلْكَ الصِّفَاتِ لَمْ يَكُونُوا رُسُلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ إِذْ لَا يَصِحُّ فِي الْعَقْلِ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ رَجُلًا كَاذِبًا أَوْ كَاتِمًا أَوْ خَائِنًا أَوْ بَلِيدًا لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَدَعْوَةِ الْأُمَّةِ إِلَى سَلَامَةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

الْمُسْتَحِيلَاتُ عَلَى الرُّسُلِ

س: مَا الْأَرْبَعَةُ الْمُسْتَحِيلَةُ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: هُوَ :

١. الْكَذِبُ

٢. الْكِتْمَانُ

٣. الْخِيَانَةُ

٤. الْبَلَادَةُ

س: مَا مَعْنَى الْكَذِبِ؟

ج: وَهُوَ عَدَمُ مُطَابَقَةِ الْخَبَرِ لِلْوَاقِعِ.

س: مَا مَعْنَى الْكِتْمَانِ؟

ج: وَهُوَ عَدَمُ التَّبْلِيغِ لِمَا أُمِرُوا بِتَبْلِيغِهِ.

س: مَا مَعْنَى الْخِيَانَةِ؟

ج: وَهِيَ فِعْلُ شَيْءٍ مِمَّا نُهُوا عَنْهُ مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ.

س: مَا مَعْنَى الْبَلَادَةِ؟

ج: وَهُوَ عَدَمُ مَلَكَةٍ يَقْتَدِرُ بِهَا عَلَى إِلْزَامِ الْخُصُومِ.

س: مَا الدَّلِيلُ عَلَى اسْتِحَالَةِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: الدَّلِيلُ عَلَيْهَا يُعْلَمُ مِنْ دَلِيلِ الصِّفَاتِ الْوَاجِبَةِ لَهُمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

الْجَائِزُ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ

س: مَا الْجَائِزُ فِي حَقِّهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: وَيَجُوزُ فِي حَقِّهِمْ وُقُوعُ الْأَعْرَاضِ الْبَشَرِيَّةِ بِهِمِ الَّتِي لَا تُؤَدِّي إِلَى نَقْصٍ فِي مَرْتَبَتِهِمِ الْعَلِيَّةِ كَالْمَرَضِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالنَّوْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

س: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟

ج: وَهُوَ مُشَاهَدَةُ وُقُوعِهَا بِهِمْ مِمَّنْ عَاصَرُوا بِهِمْ وَوَصَلَ إِلَيْنَا بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ.

س: كَيْفَ وَقَعَتْ بِهِمُ الْأَعْرَاضُ الْبَشَرِيَّةُ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ تَعَالَى؟

ج: وَذَلِكَ إِمَّا لِتَعْظِيمِ أُجُورِهِمْ كَمَا فِي الْأَمْرَاضِ أَوْ لِلتَّشْرِيعِ كَمَا فِي السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِتَسْلِيَّةِ غَيْرِهِمْ عَنِ الدُّنْيَا أَوْ لِلتَّنْبِيهِ بِخِسَّةِ قَدْرِهَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ لَا يَرْضَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارَ جَزَاءٍ لِأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ.

س: هَلْ يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنَّا عَدَدَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَسْمَاءَهُمْ؟

ج: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنَّا عَدَدَهُمْ وَأَسْمَاءَهُمْ لَكِنْ تَجِبُ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ أَسْمَاءِ الرُّسُلِ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْقُرْآنِ.

س: مَا أَسْمَاؤُهُمْ؟

ج: آدَمُ، إِدْرِيسٌ، نُوحٌ، هُودٌ، صَالِحٌ، إِلْيَسَعُ، ذُو الْكِفْلِ، إِلْيَاسُ، يُونُسُ، أَيُّوبُ، إِبْرَاهِيمُ، إِسْمَاعِيلُ، إِسْحَاقُ، يَعْقُوبُ، يُوسُفُ، لُوطٌ، دَاوُدُ، سُلَيْمَانُ، شُعَيْبٌ، مُوسَى، هَارُونُ، زَكَرِيَّا، يَحْيَى، عِيسَى، مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ.

الْإِيمَانُ بِالْمَلَائِكَةِ

س: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ؟

ج: وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِوُجُودِهِمْ وَبِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ عُلْوِيَّةٌ مُشَكَّلَةٌ بِمَا شَاءُوا مِنَ الْأَشْكَالِ، وَبِأَنَّهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ وَلَا بِوَلَدٍ (مُلَاحَظَةٌ: أَيْ لَيْسُوا وَالِدِينَ وَلَا مَوْلُودِينَ) وَلَا بِأَكْلٍ وَلَا بِشُرْبٍ وَلَوَازِمِهِمَا مِنَ الْبَوْلِ وَالتَّغَوُّطِ وَالْمُخَاطِ وَالرِّيحِ وَالْجُوعِ وَالْعَطَشِ، وَإِنَّمَا قُوتُهُمُ الذِّكْرُ وَالتَّسْبِيحُ، وَإِنَّهُمْ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ بَلْ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ وَيَتْرُكُونَ مَا يُنْهَوْنَ عَنْهُ دَائِمًا وَلَا يَنَامُونَ.

س: هَلْ يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلَائِقِ عَدَدَهُمْ؟

ج: لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ الْعَالِمُ الْغَيْبَ وَالشَّهَادَةَ، لَكِنْ يَجِبُ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ أَسْمَاءِ الْعَشَرَةِ مِنْهُمْ.

س: مَا أَسْمَاؤُهُمْ؟

ج: هُمْ :

١. جِبْرَائِيلُ

٢. مِيكَائِيلُ

٣. إِسْرَافِيلُ

٤. عِزْرَائِيلُ

٥. مُنْكَرٌ

٦. نَكِيرٌ

٧. رَقِيبٌ

٨. عَتِيدٌ

٩. مَالِكُ الزَّبَانِيَّةِ

١٠. مَالِكُ رِضْوَانَ.

وَظِيفَةُ الْمَلَائِكَةِ الْعَشَرَةِ

س: مَا وَظِيفَتُهُمْ؟

ج:

  • وَجِبْرَائِيلُ: أَنْزَلَ الْوَحْيَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
  • وَمِيكَائِيلُ: قَسَمَ الْأَرْزَاقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالْأَمْطَارَ بَيْنَ الْبُلْدَانِ.
  • وَإِسْرَافِيلُ: يَنْفُخُ فِي الصُّورِ عِنْدَ إِمَاتَةِ الْخَلَائِقِ وَإِحْيَائِهِمْ.
  • وَعِزْرَائِيلُ: يُخْرِجُ أَرْوَاحَ الْخَلَائِقِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
  • وَمُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ: يَسْأَلَانِ الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ انْصِرَافِ النَّاسِ عَنْهُ.

(مُلَاحَظَةٌ: وَيُسْأَلُ الْمَيِّتُ وَلَوْ تَمَزَّقَتْ أَعْضَاؤُهُ أَوْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ فِي أَجْوَافِهَا، إِذْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ اللَّهَ يُعِيدُ لَهُ الرُّوحَ فِي أَعْضَائِهِ وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً، لِأَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ. وَحِكْمَةُ السُّؤَالِ إِظْهَارُ مَا كَتَمَهُ الْعِبَادُ مِنْ إِيمَانٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ طَاعَةٍ أَوْ عِصْيَانٍ، فَالْمُؤْمِنُونَ الطَّائِعُونَ يُبَاهِي اللَّهُ بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، وَغَيْرُهُمْ يُفْضَحُونَ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" وَإِنَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ، انْتَهَى).

  • وَرَقِيبٌ وَعَتِيدٌ: يَكْتُبَانِ أَعْمَالَ الْعِبَادِ خَيْرَهَا وَشَرَّهَا.
  • وَمَالِكُ الزَّبَانِيَّةِ: يَسُودُ فِي النَّارِ.
  • وَمَالِكُ رِضْوَانَ: يَسُودُ فِي الْجَنَّةِ، جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ أَهْلِهَا آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

س: مَا وَظِيفَةُ بَاقِيهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟

ج: وَظِيفَتُهُمْ وَأَعْمَالُهُمْ مُتَنَوِّعَةٌ، فَمِنْهُمْ رَاكِعٌ وَمِنْهُمْ سَاجِدٌ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

الْإِيمَانُ بِالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ

س: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ؟

ج: وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَزَّلَ الْكُتُبَ عَلَى رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبِأَنَّ كُلَّ مَا تَضَمَّنَتْهُ فَهُوَ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

س: كَمْ نَزَّلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كِتَابًا؟

ج: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِائَةَ صَحِيفَةٍ وَأَرْبَعَةَ كُتُبٍ.

س: مَا مِائَةُ صَحِيفَةٍ؟

ج:

  • أُنْزِلَ عَلَى آدَمَ عَشْرُ صَحَائِفَ.
  • وَعَلَى شِيثٍ خَمْسُونَ صَحِيفَةً.
  • وَعَلَى إِدْرِيسَ ثَلَاثُونَ صَحِيفَةً.
  • وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْرُ صَحَائِفَ.

س: مَا الْكُتُبُ الْأَرْبَعَةُ؟

ج:

  • التَّوْرَاةُ لِمُوسَى.
  • وَالْإِنْجِيلُ لِعِيسَى.
  • وَالزَّبُورُ لِدَاوُدَ.
  • وَالْفُرْقَانُ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ.

الْإِيمَانُ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ

س: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ أَيْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟

ج: وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِوُجُودِهِ وَبِجَمِيعِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ.

س: مَا الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ؟

ج: وَهُوَ كَثِيرَةٌ، فَمِنْهَا :

١. الْبَعْثُ

٢. وَالْحَشْرُ

٣. وَالْمَحْشَرُ

٤. وَأَخْذُ الْعِبَادِ صُحُفَهُمْ

٥. وَحِسَابُ اللَّهِ لِلْعِبَادِ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ

٦. وَوَزْنُ الْأَعْمَالِ

٧. وَالْمِيزَانُ

٨. وَالشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً

٩. وَالشَّفَاعَةُ الْأُخْرَى لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالشُّهَدَاءِ وَالْآبَاءِ فِي أَوْلَادِهِمْ وَالْأَوْلَادِ فِي آبَائِهِمْ

١٠. وَمِنْهُ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ

١١. وَالْحَوْضُ

١٢. وَرُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ

١٣. وَالْجَنَّةُ، جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْ أَهْلِهَا

١٤. وَالنَّارُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا.

س: مَا مَعْنَى الْبَعْثِ؟

ج: وَهُوَ إِحْيَاءُ الْأَمْوَاتِ وَإِخْرَاجُهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ بِأَنْ يُوجِدَ اللَّهُ الْأَجْسَامَ بَعْدَ عَدَمِ الْبَعْضِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا الْأَصْلِيَّةِ.

س: مَا مَعْنَى الْحَشْرِ؟

ج: وَهُوَ السَّوْقُ لِلْخَلْقِ جَمِيعًا إِلَى الْمَوْقِفِ.

س: مَا مَعْنَى الْمَوْقِفِ أَيِ الْمَحْشَرِ؟

ج: وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقِفُونَ فِيهِ مِنَ الْأَرْضِ الْمُبْدَلَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُبْدَلُ وَذَلِكَ بِأَنْ تَنْعَدِمَ عَيْنُ هَذِهِ الْأَرْضِ وَيَخْلُقَ اللَّهُ أَرْضًا غَيْرَهَا لَمْ تَقَعْ عَلَيْهَا مَعْصِيَّةٌ وَلَمْ يُسْفَكْ عَلَيْهَا دَمٌ وَلَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا ظُلْمٌ قَطُّ، لَا فِيهَا بِنَاءٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا جَبَلٌ وَنَحْوُهَا.

س: مَا مَعْنَى أَخْذِ الْعِبَادِ صُحُفَهُمْ؟

ج: وَهُوَ أَخْذُهُمْ كِتَابَهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَالْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ يَأْخُذُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ، وَالْكَافِرُ يَأْخُذُ بِشِمَالِهِ مِنْ وَرَاءِ ظُهْرِهِ، وَيَقْرَأُ كُلُّ أَحَدٍ كِتَابَهُ وَلَوْ أُمِّيًّا فِي هَذِهِ الدَّارِ.

س: مَا هَذَا الْكِتَابُ؟

ج: وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا.

س: مَا مَعْنَى الْحِسَابِ؟

ج: وَهُوَ حِسَابُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعِبَادِ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُمْ بِأَنْ يُكَلِّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَأْنِ أَعْمَالِهِمْ كَيْفِيَّةُ مَا لَهَا مِنَ الثَّوَابِ وَمَا عَلَيْهَا مِنَ الْعِقَابِ.

س: مَا مَعْنَى وَزْنِ الْأَعْمَالِ؟

ج: وَهُوَ وَضْعُ صُحُفِ الْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ فِي كَفَّةِ النُّورِ وَهِيَ الْيَمِينُ الْمُعَدَّةُ لِلْحَسَنَاتِ فَتَرْجَحُ بِفَضْلِ اللَّهِ، وَوَضْعُ صُحُفِ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ فِي كَفَّةِ الظُّلْمَةِ وَهِيَ الشِّمَالُ الْمُعَدَّةُ لِلسَّيِّئَاتِ فَتَخِفُّ، وَهَذَا فِي الْمُؤْمِنِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَبِالْعَكْسِ بِعَدْلِ اللَّهِ.

س: مَا الْمِيزَانُ؟

ج: وَهُوَ مِيزَانٌ كَبِيرٌ يُوضَعُ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي يُوزَنُ فِيهِ أَعْمَالُ الْخَلَائِقِ، وَهُوَ كَمِيزَانِ الدُّنْيَا لَهُ قَصَبَةٌ وَلِسَانٌ وَكَفَّتَانِ، لَوِ اجْتَمَعَ فِي إِحْدَاهُمَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوَسِعَتْهُمَا.

س: مَا مَعْنَى الشَّفَاعَةِ؟

ج: وَهِيَ سُؤَالُ الْخَيْرِ مِنَ الْغَيْرِ لِلْغَيْرِ.

س: مَا الْمُرَادُ بِالشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى؟

ج: وَهِيَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "يَا رَبِّ افْصِلْ بَيْنَ أُمَّتِي، يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ".

(مُلَاحَظَةٌ: وَهُوَ لُغَةً الْعَدُّ، وَاصْطِلَاحًا تَوْقِيفُ اللَّهِ عِبَادَهُ فِي الْمَحْشَرِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ فِعْلًا أَوْ قَوْلًا أَوِ اعْتِقَادًا تَفْصِيلًا، بِأَنْ يُكَلِّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَلَامٍ قَدِيمٍ لَيْسَ بِحَرْفٍ وَلَا صَوْتٍ بِأَنْ يُزِيلَ عَنْهُمُ الْحِجَابَ حَتَّى يَسْمَعُوهُ، أَوْ بِصَوْتٍ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَطْ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْهُ تَعَالَى وَمِنَ الْمَلَائِكَةِ جَمِيعًا. وَكَيْفِيَّتُهُ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُ الْيَسِيرُ وَمِنْهُ الْعَسِيرُ وَالسِّرُّ وَالْجَهْرُ وَالْفَضْلُ وَالْعَدْلُ عَلَى حَسَبِ الْأَعْمَالِ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ. وَيَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ إِنْسًا وَجِنًّا بَعْدَ أَخْذِهِمُ الْكُتُبَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا" الْآيَةَ. وَأَيْسَرُ الْحِسَابِ مُحَاسَبَةُ اللَّهِ فَقَطْ حَتَّى لَا يَعْلَمَ بِذَلِكَ إِنْسٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا مَلَكٌ، يَقُولُ لَهُ تَعَالَى: هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ، وَهَذِهِ حَسَنَاتُكَ قَدْ ضَاعَفْتُهَا لَكَ. وَلَا يَكُونُ لِلْمَعْصُومِينَ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّنْ يُحَاسَبُ سَبْعُونَ أَلْفًا أَفْضَلُهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ. وَهَذِهِ الْأُمَّةُ وَإِنْ كَانَتْ آخِرَ الْأُمَمِ إِلَّا أَنَّهَا تُقَدَّمُ فِي الْآخِرَةِ فِي الْحِسَابِ وَغَيْرِهِ. انْتَهَى مِنْ هَامِشِ حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الصَّاوِي عَلَى الْخَرِيدَةِ الْبَهِيَّةِ. وَقَالَ صَاحِبُ قَطْرِ الْغَيْثِ (وَيُحَاسِبُهُمْ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ". فَمِنْهُمْ مَنْ يُحَاسَبُ حِسَابًا شَدِيدًا عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ لِفَضِيحَتِهِ، وَهُوَ مَنْ يُعْطَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كِتَابَ عَمَلِهِ الَّذِي كَتَبَتْهُ الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ مِنْ وَرَاءِ ظُهْرِهِ وَهُوَ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ، فَتُغَلُّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقِهِ وَتُجْعَلُ يُسْرَاهُ وَرَاءَ ظُهْرِهِ فَيَأْخُذُ بِهَا كِتَابَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُحَاسِبُهُ اللَّهُ عَلَى يَدِ أَحَدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ سِتْرًا عَلَى ذَلِكَ الْمُحَاسَبِ، وَإِنَّمَا يُحَاسِبُهُ الْمَوْلَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَيُعْرَضُ عَمَلُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: هَذِهِ أَفْعَالُكَ الَّتِي فَعَلْتَهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَسَتَرْتُهَا عَلَيْكَ وَالْيَوْمَ أَغْفِرُهَا، وَهُوَ مَنْ يُعْطَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ كِتَابَ عَمَلِهِ مِنْ أَمَامِهِ وَهُوَ الْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ. وَكُتُبُ الْأَعْمَالِ جُعِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهَا فِي خِزَانَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَإِذَا كَانُوا فِي الْمَوْقِفِ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا فَتُطَيِّرُهَا، فَكُلُّ صَحِيفَةٍ تَلْتَصِقُ بِعُنُقِ صَاحِبِهَا لَا تَتَجَاوَزُهُ، ثُمَّ تَأْخُذُهَا الْمَلَائِكَةُ مِنَ الْأَعْنَاقِ فَيُعْنِقُونَهَا إِلَيْهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ فَيَأْخُذُونَهَا. وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَلَهُ شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَهُوَ رَئِيسُ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا صَحَائِفَ. وَبَعْدَ عُمَرٍ أَبُو سَلَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ. وَأَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ أَخُوهُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ. ثُمَّ إِذَا أَخَذَ الْعَبْدُ كِتَابَهُ وَجَدَ حُرُوفَهُ نَيِّرَةً أَوْ مُظْلِمَةً عَلَى حَسَبِ الْأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ أَوِ الْقَبِيحَةِ. وَأَوَّلُ خَطٍّ فِي الصَّحَائِفِ: "اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا"، فَإِذَا قَرَأَهُ ابْيَضَّ وَجْهُهُ إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا وَاسْوَدَّ إِنْ كَانَ كَافِرًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: "يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ". انْتَهَى).

س: مَا الْمُرَادُ بِالشَّفَاعَةِ الْأُخْرَى؟

ج: وَهِيَ شَفَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالشُّهَدَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَغَيْرِهِمْ.

س: مَا مَعْنَى الصِّرَاطِ؟

ج: وَهُوَ جِسْرٌ مَمْدُودٌ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ يَرِدُهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ.

س: مَا صِفَةُ الصِّرَاطِ؟

ج: وَهُوَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَطُولُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ سَنَةٍ، أَلْفُ سَنَةٍ صُعُودُهُ، وَأَلْفُ سَنَةٍ هُبُوطُهُ، وَأَلْفُ سَنَةٍ اسْتِوَاؤُهُ، وَطَرَفُهُ فِي أَرْضِ الْقِيَامَةِ وَطَرَفُهُ الْآخَرُ فِي أَرْضِ الْجَنَّةِ.

س: مَا الْمُرَادُ بِحَوْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: وَهُوَ بَحْرٌ عَظِيمٌ عَلَى الْأَرْضِ الْجَدِيدَةِ وَطُولُهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عَرْضِهِ، كُلُّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعِ مَسَافَةُ شَهْرٍ، حَافَّتُهُ الذَّهَبُ وَرَائِحَتُهُ الْمِسْكُ وَحَصْبَاؤُهُ اللُّؤْلُؤُ، وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، يَصُبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْكَوْثَرِ الَّذِي هُوَ نَهْرٌ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلَيْهِ مِنَ الْأَوَانِي عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ.

س: مَنْ يَشْرَبُ مِنْهُ؟

ج: يَشْرَبُ مِنْهُ كُلُّ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ مَنْ بَدَّلَ وَغَيَّرَ كَأَهْلِ الْبِدَعِ مَثَلًا. مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا.

س: مَا الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ تَعَالَى؟

ج: وَهُوَ رُؤْيَةٌ حَقِيقِيَّةٌ بِعَيْنِ الْبَصَرِ قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ وَبَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ كَيْفٍ وَانْحِصَارٍ بِأَنْ يَكْشِفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الْحِجَابَ انْكِشَافًا تَامًّا فَيَرَوْنَ ذَاتَهُ جَلَّ وَعَزَّ خَالِيَةً مِنْ جِهَةٍ وَمَكَانٍ وَمُقَابَلَةٍ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْحَوَادِثِ.

س: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟

ج: وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ"، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ".

س: مَا الْمُرَادُ بِالْجَنَّةِ؟

ج: وَهِيَ دَارُ نِعْمَةٍ فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَالْمُؤْمِنُونَ فِيهَا خَالِدُونَ.

س: مَا الْمُرَادُ بِالنَّارِ؟

ج: وَهِيَ دَارُ نِقْمَةٍ فِيهَا أَنْوَاعٌ مِنَ الْعَذَابِ، وَالْكَافِرُونَ فِيهَا خَالِدُونَ، وَعُصَاةُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْهَا خَارِجُونَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ اللَّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ

س: مَا مَعْنَى الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ؟

ج: وَهُوَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ كُلُّهُ بِقَدَرٍ وَقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ فِي الْأَزَلِ لَابُدَّ وُقُوعُهُ فِي الْأَبَدِ بِلَا شَكٍّ وَلَا رَيْبٍ، وَمَا لَمْ يُقَدِّرْهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ أَبَدًا.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

خَاتِمَةٌ

نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَهَا

س: مَنْ أَبُوهُ وَأَجْدَادُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ.

س: مَنْ أُمُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: هِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ، فَتَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِلَابِ بْنِ كَعْبٍ. وَعَبْدُ مَنَافٍ الَّذِي فِي نَسَبِ أُمِّهِ غَيْرُ عَبْدِ مَنَافٍ فِي نَسَبِ أَبِيهِ، لِأَنَّ الَّذِي فِي نَسَبِ أَبِيهِ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، وَعَبْدُ مَنَافٍ الَّذِي فِي نَسَبِ أُمِّهِ ابْنُ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ.

س: فِي أَيِّ مَكَانٍ وَبَلَدٍ وَزَمَانٍ وُلِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: وُلِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَكَانِ الْمَعْرُوفِ بِسُوقِ اللَّيْلِ الَّذِي فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ مِنْ كُلِّ سُوءٍ، قُبَيْلَ الصُّبْحِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ ١٢ رَبِيعِ الْأَوَّلِ مِنْ عَامِ الْفِيلِ الْمُوَافِقِ ٢٢ أَبْرِيل ٥٧١ مِيلَادِيَّةٍ.

س: إِلَى أَيِّ مَكَانٍ أُسْرِيَ وَعُرِجَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: أُسْرِيَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَعُرِجَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَمَا فَوْقَهَا مِنَ الْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْمُسْتَوَى، وَرَأَى مَا رَأَى مِنَ الْآيَاتِ الْكُبْرَى فِي لَيْلَةِ الْإِثْنَيْنِ ٢٧ شَهْرِ رَجَبٍ مِنَ الْعَامِ الْخَامِسِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ.

س: إِلَى أَيِّ بَلَدٍ هَاجَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: هَاجَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ فِي لَيْلَةِ الْإِثْنَيْنِ شَهْرَ رَبِيعِ الْأَوَّلِ، وَأَقَامَ فِيهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِّيَ فِيهَا فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ ١٢ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ ١١ مِنَ الْهِجْرَةِ وَدُفِنَ فِيهَا عِنْدَ مَسْجِدِهَا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الْآنَ.

س: كَمْ أَزْوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ؟

ج: هُنَّ تِسْعَةٌ:

١. الْأُولَى عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ.

٢. وَالثَّانِيَةُ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ.

٣. وَالثَّالِثَةُ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ.

٤. وَالرَّابِعَةُ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ مِنْ ذُرِّيَّةِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى الْكَلِيمِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.

٥. وَالْخَامِسَةُ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ خَالَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ.

٦. وَالسَّادِسَةُ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ.

٧. وَالسَّابِعَةُ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ.

٨. وَالثَّامِنَةُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ.

٩. وَالتَّاسِعَةُ جُوَيْرِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ.

س: كَمْ أَزْوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّاتِي مِتْنَ قَبْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: هُمَا اثْنَتَانِ: الْأُولَى خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَالثَّانِيَةُ زَيْنَبُ أُمُّ الْمَسَاكِينِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

س: كَمْ أَزْوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِنَّ؟

ج: هُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ.

س: هَلْ يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِنَّ؟

ج: لَا يَجِبُ الْإِيمَانُ بِهِنَّ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا بِالْمُتَيَقَّنِ، وَالْحَالُ أَنَّهُنَّ لَا يُتَيَقَّنَّ بِكَوْنِهِنَّ أَزْوَاجًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحَلِّهِ.

س: كَمْ أَوْلَادُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: هُمْ سَبْعَةُ أَنْفَارٍ، ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ :

١. الْقَاسِمُ

٢. عَبْدُ اللَّهِ

٣. إِبْرَاهِيمُ

وَأَرْبَعُ نِسَاءٍ :

١. زَيْنَبُ

٢. رُقَيَّةُ

٣. فَاطِمَةُ

٤. أُمُّ كُلْثُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

س: مَنْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ؟

ج: وَهُوَ سَيِّدُنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْمَعِينَ، وَيَلِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ بَقِيَّةُ أُولِي الْعَزْمِ وَهُمْ سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ، فَسَيِّدُنَا مُوسَى، فَسَيِّدُنَا عِيسَى، فَسَيِّدُنَا نُوحٌ، وَهُمْ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ.

س: مَنْ أَفْضَلُ الصَّحَابَةِ؟

ج: هُوَ سَيِّدُنَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ سَيِّدُنَا عُمَرُ، ثُمَّ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ، ثُمَّ سَيِّدُنَا عَلِيٌّ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. لَكِنْ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ: سَيِّدَتُنَا فَاطِمَةُ وَأَخُوهَا سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى مِنَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ.

س: هَلْ يُبْعَثُ نَبِيٌّ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: لَا يُبْعَثُ نَبِيٌّ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ.

س: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ؟

ج: وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: "مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ"، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ فَلَا رَسُولَ بَعْدِي وَلَا نَبِيَّ"، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

س: مَا حُكْمُ مُدَّعِي النُّبُوَّةِ وَمُصَدِّقِهِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

ج: لَا شَكَّ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ نَصَّ الْقُرْآنِ الْمَذْكُورِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ.

(مُلَاحَظَةٌ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِي زَمَانِنَا، أَعْنِي فِي سَنَةِ أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ (١٣١٤)، رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مِيرْزَا غُلَام أَحْمَد الْقَادِيَانِي، ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كُتُبِهِ، وَفَسَّرَ لِلنَّاسِ مَعَانِيَ الْكَلَامِ الرَّبَّانِيِّ بِرَأْيِهِ الْأَسْخَفِ لِيَتَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ، فِي تَحْرِيفِ آيَاتِ اللَّهِ الْمُبَيِّنَةِ الْمُطَهَّرَةِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الْمُكَرَّمَةِ عَنْ مَوَاضِعِهَا. فَمَا خَافَ اللَّهَ وَلَا اسْتَحْيَا مِنَ النَّاسِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حَيَاءً وَأَسْخَفُ عَقْلًا وَأَجْهَلُ دِينًا وَدِيَانَةً. اتَّخَذَ دِينَهُ لَهْوًا وَلَعِبًا كَلَعِبِ الصِّبْيَانِ بِالْخَزَفِ وَالْحَصَى، فَيَجْعَلُ بَعْضَهَا أَمِيرًا وَبَعْضَهَا سُلْطَانًا وَمِنْهَا فِيلًا وَأَفْرَاسًا وَجُنُودًا. وَأَنَّهُ ابْتَدَعَ اعْتِقَادَاتٍ بَاطِلَةً الَّتِي ظَهَرَ فَسَادُهَا عِنْدَ الصِّبْيَانِ وَالْعَوَامِّ فَضْلًا عَنْ أُولِي الْعِلْمِ وَالنُّهَى، فَاللَّهُمَّ دَمِّرْ دِيَارَهُمْ وَخَرِّبْ بُنْيَانَهُمْ وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. انْتَهَى).

س: هَلْ تَجُوزُ وَتَصِحُّ الْمُنَاكَحَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَصَدَّقَ مُدَّعِيهَا؟

ج: لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مُرْتَدَّانِ كَمَا سَبَقَ.

س: هَلْ يَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ ادَّعَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا النُّبُوَّةَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ صَدَّقَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُدَّعِيهَا؟

ج: نَعَمْ، يَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مُدَّعِيَ النُّبُوَّةِ وَمُصَدِّقَهُ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْتَدَّانِ وَالْمُرْتَدُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي مَحَلِّهِ.

س: هَلْ يُحْكَمُ عَلَى الَّذِينَ صَدَّقُوا نُبُوَّةَ مِيرْزَا غُلَام أَحْمَد بِالرِّدَّةِ أَمْ لَا؟

ج: وَالَّذِينَ صَدَّقُوا نُبُوَّةَ مِيرْزَا غُلَام أَحْمَد هُمُ الْمُرْتَدُّونَ لِإِنْكَارِهِمْ نَصَّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

هَذَا مَا أَرَدْنَاهُ جَمْعَهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَنَرْجُو اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا خَالِصَةً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَأَنْ يَغْفِرَ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. انْتَهَى.

سُلَيْمَانُ الرَّسُولِيُّ


 

Berbagi

Postingan Terkait

Posting Komentar

Konfirmasi Penutupan

Apakah anda yakin ingin menutup pemutaran video ini?