Skip to Content
Loading...
Admin Talaqqi
Admin Talaqqi
Online
Halo 👋
Ada yang bisa dibantu?

الْمِفْتَاحُ لِبَابِ النِّكَاحِ KITAB AL-MIFTAH LI BABINNIKAH

 


الْمِفْتَاحُ لِبَابِ النِّكَاحِ

عِمَادُ الْحَبِيبِ الْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمِ بْنِ حَفِيظٍ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَلَوِيِّ

 LINK DOWNLOAD

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ.

وَبَعْدُ، فَقَدْ سَأَلَنِي بَعْضُ الرَّاغِبِينَ مِنَ الْإِخْوَانِ الصَّادِقِينَ أَنْ أَجْمَعَ مَا تَجِبُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مُبَاشِرِ عَقْدِ النِّكَاحِ، مِنَ الْأُمُورِ اللَّازِمَةِ شَرْعاً، عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَجَبْتُهُ إِلَى ذَلِكَ، وَكَتَبْتُ هَذِهِ الْوَرَقَاتِ، وَسَمَّيْتُهَا الْمِفْتَاحَ لِبَابِ النِّكَاحِ.وَاللَّهُ الْمَسْئُولُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ خَالِصاً لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، آمِينَ.


 

مَعْنَى النِّكَاحِ لُغَةً وَشَرْعاً

النِّكَاحُ لُغَةً:الضَّمُّ وَالْوَطْءُ، وَشَرْعاً:عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إِبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ نِكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ تَرْجَمَتِهِ.

أَرْكَانُ النِّكَاحِ

أَرْكَانُ النِّكَاحِ خَمْسَةٌ:زَوْجٌ، وَزَوْجَةٌ، وَوَلِيٌّ، وَشَاهِدَانِ، وَصِيغَةٌ.

وَظِيفَةُ مُتَوَلِّي عُقُودِ الْأَنْكِحَةِ

يَنْبَغِي لِمُتَوَلِّي عُقُودِ الْأَنْكِحَةِ إِذَا طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يُبَاشِرَ عَقْدَ النِّكَاحِ -سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْوَلِيَّ أَوْ كَانَ سَفِيراً مَحْضاً- أَنْ يَسْأَلَ قَبْلَ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ عَنْ أُمُورٍ، مِنْهَا:أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الزَّوْجَةِ هَلْ هِيَ بِكْرٌ أَوْ ثَيِّبٌ؟

  • فَالْبِكْرُ، هِيَ الَّتِي لَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ بِأَنْ لَمْ تَزُلْ أَصْلاً أَوْ زَالَتْ بِغَيْرِ وَطْءٍ كَسَقْطَةٍ وَحِدَّةِ حَيْضٍ.
  • وَالثَّيِّبُ، هِيَ مَنْ زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ، سَوَاءٌ كَانَ حَلالاً أَوْ حَرَاماً، أَوْ وَطْءَ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِالْحِلِّ وَلَا بِالْحُرْمَةِ.

فَإِنْ كَانَتْ بِكْراً، جَازَ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ فَقَطْ، دُونَ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، تَزْوِيجُهَا إِجْبَاراً وَلَوْ قَبْلَ بُلُوغِهَا، بِشُرُوطٍ:كَوْنِ الزَّوْجِ كُفْواً مُوسِراً بِمَهْرِ الْمِثْلِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَدَاوَةٌ لَا ظَاهِرَةٌ وَلَا بَاطِنَةٌ، وَلَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا عَدَاوَةٌ ظَاهِرَةٌ، فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ.وَيَجِبُ أَيْضاً أَنْ لَا يَنْقُصَ الصَّدَاقُ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالاً مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ.

أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا، أَيِ الْبِكْرَ، إِلَّا بَعْدَ بُلُوغِهَا وَاسْتِئْذَانِهَا، وَيَكْفِي فِي الْإِذْنِ سُكُوتُهَا.وَيُسْتَحَبُّ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ، إِنْ كَانَتْ بَالِغَةً، اسْتِئْذَانُهَا.

وَإِنْ كَانَتِ الْمَخْطُوبَةُ ثَيِّباً، فَلْيَسْأَلِ الْعَاقِدُ أَيْضاً:هَلْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا؟

  • فَإِنْ كَانَ مَاتَ عَنْهَا، فَلْيَسْأَلْ عَنْ وَقْتِ مَوْتِهِ لِيَعْلَمَ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا، لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الْحَمْلِ إِنْ كَانَتْ حَامِلاً، وَبِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ لِلْحُرَّةِ إِنْ كَانَتْ حَائِلاً، وَبِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ لِلْأَمَةِ.
  • وَإِنْ كَانَ الزَوْجُ طَلَّقَهَا، فَيَنْظُرُ صِيغَةَ الطَّلَاقِ، وَيَبْحَثُ تَمَامَ الْبَحْثِ عَنْ صِحَّتِهِ وَنُفُوذِهِ، وَهَلْ هُوَ خُلْعِيٌّ أَوْ رَجْعِيٌّ؟ وَهَلْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ أَوْ لَا؟ وَإِذَا دَخَلَ بِهَا فَلْيَسْأَلْ عَنْ عِدَّتِهَا، وَهَلْ هِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ أَوْ مِنْ ذَوَاتِ الشُّهُورِ.

وَبِالْجُمْلَةِ، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ خُلُوَّهَا عَنِ النِّكَاحِ وَالْعِدَّةِ وَسَائِرِ الْمَوَانِعِ.

وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ نِكَاحِ الثَّيِّبِ:بُلُوغُهَا وَاسْتِئْذَانُهَا بِأَنْ تَأْذَنَ نُطْقاً لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا وَإِنْ كَانَ أَباً أَوْ جَدّاً.

الْوَلِيُّ فِي النِّكَاحِ وَأَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالتَّزْوِيجِ

أَوْلَى الْأَوْلِيَاءِ وَأَحَقُّهُمْ بِالتَّزْوِيجِ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الْأَخُ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْأَخُ لِأَبٍ ثُمَّ، ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ، ثُمَّ ابْنُ الْأَخِ لِأَبٍ وَإِنْ سَفُلَ، ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ، ثُمَّ الْعَمُّ لِأَبٍ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِأَبٍ وَإِنْ سَفُلَ، ثُمَّ عَمُّ الْأَبِ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفُلَ، ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفُلَ، ثُمَّ عَمُّ أَبِي الْجَدِّ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفُلَ، وَهَكَذَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي سَائِرِ الْعَصَبَاتِ، وَيُقَدَّمُ الشَّقِيقُ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ كَانَ لِأَبٍ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِ النَّسَبِ فَالْمُعْتِقُ فَعَصَبَتُهُ، ثُمَّ مُعْتِقُ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ، ثُمَّ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ.

حُكْمُ مَا إِذَا اسْتَوَى أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ

إِذَا اسْتَوَى أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ فِي الدَّرَجَةِ كَإِخْوَةٍ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ أَعْمَامٍ مَثَلاً فَيُزَوِّجُهَا مِنْهُمْ مَنْ أَذِنَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ فِي تَزْوِيجِهَا، فَإِنْ أَذِنَتْ لَهُمْ كُلِّهِمْ فَلَا بُدَّ مِنِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى التَّزْوِيجِ أَوْ تَوْكِيلِ أَحَدِهِمْ أَوْ تَوْكِيلِهِمْ جَمِيعاً شَخْصاً أَجْنَبِيّاً بِهِ.

أَمَّا إِذَا أَذِنَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي نِكَاحِهَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ وَلَوْ بِدُونِ إِذْنِ الْبَاقِينَ.

وَأَمَّا شُرُوطُ الْوَلِيِّ فَمِنْهَا كَوْنُهُ مُسْلِماً إِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً، وَكَوْنُهُ بَالِغاً عَاقِلًا حُرّاً رَشِيداً عَدْلًا، فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْوِلَايَةِ بَلْ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ أَيْ لِمَنْ يَلِيهِ فِي الدَّرَجَةِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُسَاوِيهِ، وَمِنْ شُرُوطِ الْوَلِيِّ أَيْضاً كَوْنُهُ مُخْتَاراً، وَعَدَمُ اخْتِلَالِ نَظَرِهِ بِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ، وَعَدَمُ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْمُحْرِمِ وَلَا وَكِيلِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَلَا تَنْتَقِلُ بِالْإِحْرَامِ الْوِلَايَةُ إِلَى الْأَبْعَدِ، بَلْ تَنْتَقِلُ إِلَى الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ، وَإِنَّمَا يَنْقُلُهَا لِلْأَبْعَدِ مَوَانِعُ الْوِلَايَةِ الْمَنْظُومَةُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْعِمَادِ:

وَعَشَرَةٌ سَوَالِبُ الْوِلَايَةِ * كُفْرٌ وَفِسْقٌ وَالصِّبَا لِغَايَةِ

رِقٌّ جُنُونٌ مُطْبِقٌ أَوِ الْخَبَلْ * وَأَخْرَسٌ جَوَابُهُ قَدِ اقْتُفِلْ

ذُو عَتَهٍ نَظِيرُهُ مُبَرْسَمُ * وَأَبْلَهُ لَا يَهْتَدِي وَأَبْكَمُ

فَهَذِهِ عَشْرُ صُوَرٍ تَنْتَقِلُ فِيهَا الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ،

  • الْأُولَى:إِذَا كَانَ الْقَرِيبُ كَافِراً.
  • الثَّانِيَةُ:إِذَا كَانَ فَاسِقاً، نَعَمْ اخْتَارَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ بَقَاءَ وِلَايَتِهِ إِنْ كَانَتْ تَنْتَقِلُ إِلَى حَاكِمٍ يَرْتَكِبُ مَا يَرْتَكِبُهُ ذَلِكَ الْوَلِيُّ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِسْقِ أَوْ أَكْثَرَ.
  • الثَّالِثَةُ:إِذَا كَانَ الْقَرِيبُ صَبِيّاً أَيْ غَيْرَ بَالِغٍ.
  • الرَّابِعَةُ:إِذَا كَانَ رَقِيقاً.
  • الْخَامِسَةُ:إِذَا كَانَ مَجْنُوناً جُنُوناً مُطْبِقاً، فَلَوْ قَصُرَ زَمَنُ الْجُنُونِ كَيَوْمٍ فِي سَنَةٍ انْتُظِرَتْ إِفَاقَتُهُ، فَإِنْ تَقَطَّعَ جُنُونُهُ زَوَّجَ زَمَنَ الْإِفَاقَةِ وَقَامَ الْحَاكِمُ عَنْهُ زَمَنَ الْجُنُونِ.
  • السَّادِسَةُ:إِذَا كَانَ الْقَرِيبُ ذَا خَبَلٍ وَالْخَبَلُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا هُوَ فَسَادٌ فِي الْعَقْلِ سَوَاءٌ كَانَ أَصْلِيّاً أَمْ عَارِضاً.
  • السَّابِعَةُ:إِذَا كَانَ الْقَرِيبُ أَخْرَسَ لَيْسَتْ لَهُ إِشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ وَلَا كِتَابَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ إِشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ أَوْ كِتَابَةٌ فَلَا تُنْقَلُ عَنْهُ الْوِلَايَةُ بَلْ يُوَكِّلُ غَيْرَهُ بِالْإِشَارَةِ أَوِ الْكِتَابَةِ.

الثَّامِنَةُ:إِذَا كَانَ الْقَرِيبُ ذَا عَتَهٍ أَيْ نَقْصٍ فِي الْعَقْلِ وَيُقَالُ لَهُ مَعْتُوهٌ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ ذُوعَتَهٍ، وَلَوْ قَالَ ذُو سَفَهٍ بَدَلَ ذَلِكَ لَأَفَادَ أَيْضاً أَنَّ السَّفِيهَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا يَلِي نِكَاحَ مَوْلِيَّتِهِ بَلْ تَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ  (أَيْ وَيُغْنِي عَنِ الْعَتَهِ الْجُنُونُ وَالْبِرْسَامُ اهـ جَامِعُهُ.)

  • التَّاسِعَةُ:إِذَا كَانَ الْقَرِيبُ مُبَرْسَماً أَيْ مُصَاباً بِالْبِرْسَامِ وَهُوَ نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ.
  • الْعَاشِرُ:إِذَا كَانَ أَبْلَهَ لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْكُفْؤِ وَغَيْرِهِ.وَأَمَّا قَوْلُ النَّاظِمِ وَأَبْكَمُ فَهُوَ تَمَامُ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْأَبْكَمَ بِمَعْنَى الْأَخْرَسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.

فَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ تَكُونُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ.

الصُّوَرُ الَّتِي يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ

يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ وَهُوَ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ مِنْ وَزِيرٍ أَوْ قَاضٍ أَوْ مُتَوَلِّي عُقُودِ الْأَنْكِحَةِ فِي عِشْرِينَ صُورَةً نَظَمَهَا الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّيُوطِيُّ ثُمَّ شَرَحَهَا شَرْحاً مُفِيداً فَقَالَ:

عِشْرُونَ زَوَّجَ حَاكِمٌ عَدَمَ الْوَلِي * وَالْفَقْدَ وَالْإِحْرَامَ وَالْعَضْلَ السَّفَرْ

حَبْسٌ تَوَارٍ عِزَّةٌ وَنِكَاحُهُ * أَوْ طِفْلَةٍ أَوْ حَافِدٍ إِذْ مَا قَهَرْ

وَفَتَاةُ مَحْجُورٍ وَمَنْ جُنَّتْ وَلَا * أَبَ وَجَدَّ لِاحْتِيَاجٍ قَدْ ظَهَرْ

وَأَمَةُ الرَّشِيدِ لَا وَلِيَّ لَهَا وَبَيْتِ * الْمَالِ مَعَ مَوْقُوفَةٍ إِذْ لَا ضَرَرْ

مَعَ مُسْلِمَاتٍ عُلِّقَتْ أَوْ دُبِّرَتْ * أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ أُولِدَتْ مِمَّنْ كَفَرْ

فَالصُّورَةُ الْأُولَى مِمَّا يُزَوِّجُ فِيهَا الْحَاكِمُ عَدَمُ الْوَلِيِّ حِسّاً بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ أَصْلاً أَوْ شَرْعاً بِأَنْ يَكُونَ فِيهِ مَانِعٌ مِنْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ سَفَهٍ أَوْ نَحْوِهَا وَلَا وَلِيَّ أَبْعَدُ مِنْهُ.الثَّانِيَةُ:فَقْدُ الْوَلِيِّ كَأَنْ غَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَوْتُهُ وَلَا حَيَاتُهُ.الثَّالِثَةُ:إِحْرَامُ الْوَلِيِّ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ صَحِيحاً كَانَ أَوْ فَاسِداً.الرَّابِعَةُ:الْعَضْلُ – وَهُوَ حَرَامٌ – وَذَلِكَ بِأَنْ تَدْعُوَ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ إِلَى كُفْءٍ وَيَمْتَنِعَ الْوَلِيُّ مِنْ تَزْوِيجِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِبَيِّنَةٍ أَوِ امْتِنَاعِهِ مِنَ التَّزْوِيجِ بِحُضُورِ الْحَاكِمِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهُ بِذَلِكَ.الْخَامِسَةُ:سَفَرُ الْوَلِيِّ إِلَى مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ دُونَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ إِذْنِهِ.السَّادِسَةُ:حَبْسُ الْوَلِيِّ مَعَ مَنْعِ النَّاسِ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلْيُوَكِّلْ أَوْ يَعْقِدْ فِي مَوْضِعِ السِّجْنِ.السَّابِعَةُ:تَوَارِيهِ بِمَعْنَى اخْتِفَائِهِ كُلَّمَا طُلِبَ مِنْهُ عَقْدُ النِّكَاحِ.الثَّامِنَةُ:تَعَزُّزُهُ أَيِ الْوَلِيِّ بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا طُلِبَ مِنْهُ الْعَقْدُ وَعَدَهُمْ بِالْحُضُورِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَضْلِ أَيِ الِامْتِنَاعِ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ كُلٍّ مِنَ التَّوَارِي وَالتَّعَزُّزِ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِبَيِّنَةٍ.التَّاسِعَةُ:نِكَاحُهُ أَيْ إِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَنْكِحَهَا لِنَفْسِهِ كَابْنِ عَمٍّ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ وَلَا مَنْ يُسَاوِيهِ فِي الدَّرَجَةِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النِّكَاحَ وَيُزَوِّجُهُ الْحَاكِمُ.الْعَاشِرَةُ:إِذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا لِطِفْلِهِ الصَّغِيرِ وَلَا وَلِيَّ لَهَا أَقْرَبُ مِنْهُ وَلَا فِي دَرَجَتِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ النِّكَاحَ لِوَلَدِهِ وَيُزَوِّجُهُ الْحَاكِمُ.الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ:إِذَا أَرَادَ نِكَاحَهَا لِحَفِيدِهِ أَيِ ابْنِ ابْنِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُجْبِرٍ فَإِنْ كَانَ مُجْبِراً بِأَنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ بِنْتَ ابْنِهِ الْآخَرِ وَهِيَ بِكْرٌ تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ.الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ:أَمَةُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا جَدٌّ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِالْمَصْلَحَةِ، فَإِنْ كَانَ سَفِيهاً زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِهِ.الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ:الْمَجْنُونَةُ الْبَالِغَةُ الْمُحْتَاجَةُ لِلنِّكَاحِ حَيْثُ لَا أَبَ لَهَا وَلَا جَدَّ يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ.الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ:أَمَةُ الرَّشِيدَةِ الَّتِي لَا وَلِيَّ لَهَا أَيْ لَا وَلِيَّ لِسَيِّدَتِهَا يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ مَالِكَتِهَا.الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ:أَمَةُ بَيْتِ الْمَالِ، يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِهَا.السَّادِسَةَ عَشْرَةَ:الْأَمَةُ الْمَوْقُوفَةُ، يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ بِإِذْنِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.السَّابِعَةَ عَشْرَةَ:أَمَةُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةُ، إِذَا عُلِّقَ عِتْقُهَا بِصِفَةٍ.الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ:أَمَةُ الْكَافِرِ الْمُدَبَّرَةُ الْمُسْلِمَةُ.التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ:أَمَةُ الْكَافِرِ الْمُكَاتَبَةُ إِذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً.الْعِشْرُونَ:مُسْتَوْلَدَةُ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَتْ، وَمِثْلُهَا أَمَةُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةُ وَإِنْ كَانَتْ قِنّاً أَيْ خَالِصَةَ الرِّقِّ.

فَهَذِهِ عِشْرُونَ صُورَةً يُزَوِّجُ الْحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ.

الشَّاهِدَانِ فِي النِّكَاحِ

يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالْمُرُوءَةُ وَكَوْنُهُ سَمِيعاً بَصِيراً نَاطِقاً فَاهِماً لُغَةَ الْعَاقِدَيْنِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا عَقْدُ النِّكَاحِ، وَكَوْنُهُ مُتَيَقِّظاً أَيْ غَيْرَ مُغَفَّلٍ، وَأَنْ لَا يَتَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ فَلَوْ تَعَيَّنَ لِلْوِلَايَةِ كَأَنْ وَكَّلَ الْأَبُ أَوِ الْأَخُ الْمُنْفَرِدُ شَخْصاً آخَرَ فِي الْإِيجَابِ وَحَضَرَ هُوَ أَيِ الْوَلِيُّ مَعَ آخَرَ لِيَكُونَا شَاهِدَيْنِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنِ اجْتَمَعَ فِيهِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ.

وَلَوِ اخْتَلَّ فِي الشَّاهِدَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ.وَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِابْنَيِ الزَّوْجَيْنِ وَعَدُوَّيْهِمَا وَبِمَسْتُورَيِ الْعَدَالَةِ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِراً بِأَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُفَسِّقٌ.

الزَّوْجُ

يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ الِاخْتِيَارُ وَالذُّكُورَةُ يَقِيناً وَالتَّعْيِينُ وَعِلْمُهُ بِاسْمِ الْمَرْأَةِ أَوْ عَيْنِهَا وَأَنْ لَا يَكُونَ مُحْرِماً بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَعَدَمُ الْمَحْرَمِيَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ بِأَنْ لَا تَكُونَ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ، وَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ لَهُ.

الْمُحَرَّمَاتُ عَلَى التَّأْبِيدِ

الْمُحَرَّمَاتُ عَلَى التَّأْبِيدِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ:سَبْعٌ مِنَ النَّسَبِ مَذْكُورَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَسَبْعٌ مِنَ الرَّضَاعِ وَهُنَّ:الْأُمُّ وَالْبِنْتُ وَالْأُخْتُ وَالْعَمَّةُ وَالْخَالَةُ وَبِنْتُ الْأَخِ وَبِنْتُ الْأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ، وَأَرْبَعٌ بِالْمُصَاهَرَةِ وَهُنَّ أُمُّ الزَّوْجَةِ وَبِنْتُ الزَّوْجَةِ إِذَا دَخَلَ بِالْأُمِّ وَزَوْجَةُ الْأَبِ وَزَوْجَةُ الِابْنِ.

الْمُحَرَّمَاتُ بِالْجَمْعِ

الْمُحَرَّمَاتُ بِالْجَمْعِ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَسَبٌ أَوْ رَضَاعٌ لَوْ فُرِضَتْ إِحْدَاهُمَا ذَكَراً مَعَ كَوْنِ الْأُخْرَى أُنْثَى حَرُمَ تَنَاكُحُهُمَا كَالْأُخْتَيْنِ وَكَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، فَمَنْ تَزَوَّجَ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ نَحْوِ أُخْتِهَا حَتَّى تَبِينَ مِنْهُ الْأُولَى كَأَنْ تَمُوتَ أَوْ يُطَلِّقَهَا طَلَاقاً بَائِناً أَوْ رَجْعِيّاً، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ.

الزَّوْجَةُ

يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجَةِ كَوْنُهَا أُنْثَى يَقِيناً وَالتَّعْيِينُ وَأَنْ لَا تَكُونَ مُحْرِمَةً بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَكَوْنُهَا خَالِيَةً مِنَ النِّكَاحِ وَمِنْ عِدَّةِ غَيْرِ الْخَاطِبِ وَأَنْ لَا تَكُونَ مُلَاعَنَةً وَلَا خَامِسَةً إِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرّاً، وَلَا ثَالِثَةً إِنْ كَانَ عَبْداً.

فَلَوِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا خَلِيَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ قُبِلَ قَوْلُهَا، وَجَازَ لِلْوَلِيِّ خَاصّاً كَانَ أَوْ عَامّاً اعْتِمَادُ قَوْلِهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ:كُنْتُ زَوْجَةَ فُلَانٍ وَطَلَّقَنِي أَوْ مَاتَ عَنِّي فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَلِيِّ الْعَامِّ وَهُوَ الْحَاكِمُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ بِخِلَافِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ فَإِنَّ لَهُ اعْتِمَادَ قَوْلِهَا.

تَعَدُّدُ الزَّوْجَاتِ

يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ، وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ، فَلَوْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ خَمْساً أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ نِكَاحُهُنَّ مُرَتَّباً بَطَلَ فِي الْخَامِسَةِ وَمَا فَوْقَهَا، وَإِنْ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ.

شُرُوطُ صِيغَةِ النِّكَاحِ

يُشْتَرَطُ فِي الصِّيغَةِ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ، وَأَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ طَوِيلٌ، وَأَنْ يَتَوَافَقَا فِي الْمَعْنَى وَعَدَمُ التَّعْلِيقِ وَعَدَمُ التَّأْقِيتِ، وَأَنْ يَتَلَفَّظَ بِحَيْثُ يُسْمَعُ مَنْ بِقُرْبِهِ وَبَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ إِلَى وُجُودِ الشِّقِّ الْآخَرِ، وَأَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوِ الْإِنْكَاحِ لَا غَيْرِهِمَا مِنَ الْأَلْفَاظِ، نَعَمْ يَصِحُّ النِّكَاحُ بِتَرْجَمَةِ لَفْظِ التَّزْوِيجِ أَوِ الْإِنْكَاحِ بِشَرْطِ أَنْ يَفْهَمَهَا الْعَاقِدَانِ وَالشَّاهِدَانِ، وَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِالْكِتَابَةِ.

نِكَاحُ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ وَعَكْسُهُ

لَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ رَقِيقَةً أَوْ مَمْلُوكَةً وَذَلِكَ لِئَلَّا يَصِيرَ أَوْلَادُهُ مِنْهَا أَرِقَّاءَ إِلَّا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا وَهِيَ كَوْنُهَا مُسْلِمَةً وَخَوْفُ الْعَنَتِ أَيِ الزِّنَى إِنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ، وَالْعَجْزُ عَنْ صَدَاقِ الْحُرَّةِ أَوْ عَدَمُ رِضَاهَا بِهِ أَوْ فَقْدُ الْحُرَّةِ، وَأَلَّا تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ صَالِحَةٌ لِلِاسْتِمْتَاعِ، وَمَتَى اشْتَرَى هُوَ زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.

أَمَّا الْعَبْدُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَيْرُ كُفْؤٍ لَهَا إِلَّا أَنْ أَسْقَطَتْ كَفَاءَتَهَا وَرَضِيَ بِهِ وَلِيُّهَا الْأَقْرَبُ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصَّدَاقُ

الصَّدَاقُ وَالْمَهْرُ وَالنِّحْلَةُ وَالطَّوْلُ وَالْعَطِيَّةُ كُلُّهَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ، فَمَعْنَاهَا لُغَةً مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ، وَشَرْعاً مَا وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ غَالِباً بِسَبَبِ نِكَاحٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

ضَابِطُ الصَّدَاقِ

ضَابِطُ الصَّدَاقِ كُلُّ مَا صَحَّ كَوْنُهُ مَبِيعاً عِوَضاً أَوْ مُعَوَّضاً صَحَّ كَوْنُهُ صَدَاقاً وَمَا لَا فَلَا.

مَهْرُ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى

مَهْرُ الْمِثْلِ، هُوَ مَا يُرْغَبُ بِهِ فِي مِثْلِهَا حَسَباً وَنَسَباً وَبَكَارَةً وَثُيُوبَةً، وَأَمَّا الْمُسَمَّى فَهُوَ مَا يُذْكَرُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ سَوَاءٌ كَانَ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ.

وَاعْلَمْ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ مُسْتَحَبَّةٌ، وَقَدْ تَجِبُ التَّسْمِيَةُ فِي صُوَرٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْمُطَوَّلَاتِ، وَإِذَا خَلَا الْعَقْدُ مِنَ التَّسْمِيَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الزَّوْجَةُ مُفَوِّضَةً اسْتَحَقَّتْ مَهْرَ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ مُفَوِّضَةً كَأَنْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِلَا مَهْرٍ فَزَوَّجَهَا كَذَلِكَ وَجَبَ الْمَهْرُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فَرْضُ الزَّوْجِ عَلَى نَفْسِهِ مَهْرَ مِثْلِهَا حَالاً مَعَ رِضَاهَا بِهِ، وَفَرْضُ الْحَاكِمِ إِذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ أَوْ تَنَازَعَا فِي الْقَدْرِ وَوَطْؤُهُ إِيَّاهَا وَمِثْلُهُ مَوْتُ أَحَدِهِمَا.

الطَّلَاقُ

الطَّلَاقُ لُغَةً حَلُّ الْقَيْدِ وَشَرْعاً حَلُّ عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ نَحْوِهِ.

أَقْسَامُ الطَّلَاقِ

الطَّلَاقُ قِسْمَانِ:طَلَاقٌ بِعِوَضٍ وَيُسَمَّى الْخُلْعَ، وَطَلَاقٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ.

مَعْنَى الْخُلْعِ لُغَةً وَشَرْعاً

الْخُلْعُ لُغَةً مُشْتَقٌّ مِنَ الْخَلْعِ وَهُوَ النَّزْعُ وَشَرْعاً فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ رَاجِعٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ.

أَرْكَانُ الْخُلْعِ

أَرْكَانُ الْخُلْعِ خَمْسَةٌ:زَوْجٌ وَبُضْعٌ وَمُلْتَزِمٌ لِلْعِوَضِ وَعِوَضٌ وَصِيغَةٌ.

وَيُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ كَوْنُهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَفِي الْبُضْعِ مِلْكُ الزَّوْجِ لَهُ، فَلَوْ خَالَعَهَا وَهِيَ بَائِنٌ لَمْ يَصِحَّ خُلْعُهَا، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَزِمِ لِلْعِوَضِ كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ، وَيُشْتَرَطُ فِي الْعِوَضِ كَوْنُهُ مَقْصُوداً وَكَوْنُهُ مَعْلُوماً وَكَوْنُهُ رَاجِعاً لِجِهَةِ الزَّوْجِ وَكَوْنُهُ مَقْدُوراً عَلَى تَسْلِيمِهِ.

فَلَوْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ مَقْصُودٍ كَالدَّمِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً وَلَا مَالَ، وَإِنْ خَالَعَهَا بِمَجْهُولٍ أَوْ بِمَقْصُودٍ فَاسِدٍ كَالْخَمْرِ وَقَعَ الطَّلَاقُ بَائِناً بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ رَاجِعاً لِغَيْرِ جِهَةِ الزَّوْجِ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيّاً.

صُورَةُ الْخُلْعِ

صُورَةُ الْخُلْعِ، أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ لِزَوْجَتِهِ خَالَعْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ فَادَيْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ طَلَّقْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَتَقُولَ فِي الْحَالِ قَبِلْتُ، أَوْ يَقُولَ لَهَا مَتَى ضَمِنْتِ لِي بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَقُولَ ضَمِنْتُ لَكَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَالْخُلْعُ نَوْعٌ مِنَ الطَّلَاقِ كَمَا عَلِمْتَ.

الْقِسْمُ الثَّانِي الطَّلَاقُ بِغَيْرِ عِوَضٍ

وَهُوَ قِسْمَانِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ.

صَرَائِحُ الطَّلَاقِ

الصَّرِيحُ فِي الطَّلَاقِ كُلُّ لَفْظٍ لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ الطَّلَاقِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ:الطَّلَاقُ وَالْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ وَمَا اشْتَقَّ مِنْهَا كَقَوْلِهِ طَلَّقْتُكِ أَوْ أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ أَوْ طَالِقٌ أَوْ يَا طَالِقُ أَوْ فَارَقْتُكِ أَوْ أَنْتِ مُفَارَقَةٌ أَوْ سَرَّحْتُكِ أَوْ أَنْتِ مُسَرَّحَةٌ.

وَأَمَّا لَفْظُ الْخُلْعِ وَالْمُفَادَاةِ فَهُمَا صَرِيحَانِ أَيْضاً إِنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا الْمَالُ أَوْ نَوَاهُ وَإِلَّا فَكِنَايَتَانِ.

كِنَايَاتُ الطَّلَاقِ

كِنَايَةُ الطَّلَاقِ هِيَ كُلُّ لَفْظٍ احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ كَقَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ، لَسْتِ لِي بِزَوْجَةٍ، حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، أَنْتِ بَائِنٌ، لَكِ الطَّلَاقُ، لَكِ طَلْقَةٌ، أَنَا مِنْكِ طَالِقٌ.وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

فَالصَّرِيحُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ أَمْ لَا، إِلَّا إِذَا أَرَادَ حِكَايَةَ كَلَامِ غَيْرِهِ أَوْ تَصْوِيرَ الْفَقِيهِ لِلطَّلَاقِ أَوْ صَرَفَتْهُ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ كَأَنْ كَانَتْ مُوثَقَةً فَحَلَّ وِثَاقَهَا وَقَالَ لَهَا الْآنَ طَلَّقْتُكِ قَاصِداً أَطْلَقْتُكِ مِنَ الْوِثَاقِ فَلَا يَقَعُ.

وَأَمَّا الْكِنَايَةُ، فَلَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إِلَّا إِنْ نَوَاهُ، قَالَ صَاحِبُ الزُّبَدِ.

وَكُلُّ لَفْظٍ لِفِرَاقٍ احْتَمَلْ *** فَهُوَ كِنَايَةٌ بِنِيَّةٍ حَصَلْ

الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ وَالطَّلَاقُ الْبِدْعِيُّ

الطَّلْقُ السُّنِّيُّ أَيِ الْجَائِزُ الْمُوَافِقُ لِلسُّنَّةِ أَيِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ هُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ.

وَالطَّلَاقُ الْبِدْعِيُّ أَيِ الْحَرَامُ هُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي الْحَيْضِ أَوْ فِي ظُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ وَهُوَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ آثِماً بِهِ.

هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إِذَا كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ مَدْخُولاً بِهَا وَلَمْ تَكُنْ صَغِيرَةً لَمْ تَحِضْ وَلَا آيِسَةً مِنَ الْحَيْضِ وَلَا حَامِلاً وَلَا مُخْتَلِعَةً بِمَالِهَا.

فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا جَازَ طَلَاقُهَا وَلَوْ فِي الْحَيْضِ إِذْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَعْرِفُ الْحَيْضَ أَصْلًا أَوْ آيِسَةً حَلَّ طَلَاقُهَا وَلَوْ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً أَوِ اخْتَلَعَتْ بِمَالِهَا جَازَ طَلَاقُهَا أَيْضاً وَلَوْ كَانَتْ حَائِضاً.

الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ وَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ

يَنْقَسِمُ الطَّلَاقُ أَيْضاً إِلَى قِسْمَيْنِ رَجْعِيٍّ وَبَائِنٍ.

فَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ هُوَ أَنْ يُطَلِّقَ الْحُرُّ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ رَاجِعٍ إِلَيْهِ أَوْ يُطَلِّقَ الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ.

وَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ، قِسْمَانِ بَائِنٌ بَيْنُونَةً صُغْرَى وَبَائِنٌ بَيْنُونَةً كُبْرَى، فَالْبَيْنُونَةُ الصُّغْرَى هُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَكِنْ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِجِهَتِهِ وَلَمْ يَسْتَوْفِ عَدَدَ الطَّلَاقِ.

وَالْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى هُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثاً إِنْ كَانَ حُرّاً أَوْ طَلْقَتَيْنِ إِنْ كَانَ عَبْداً سَوَاءٌ أَكَانَ هُنَاكَ عِوَضٌ أَمْ لَا.

حُكْمُ الطَّلَاقِ غَيْرِ الْبَائِنِ

حُكْمُ الطَّلَاقِ غَيْرِ الْبَائِنِ وَيُسَمَّى الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ أَنَّ لِلزَّوْجِ مُرَاجَعَتَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ كَأَنْ يَقُولَ رَاجَعْتُهَا أَوْ أَمْسَكْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا إِلَى نِكَاحِي سَوَاءٌ رَضِيَتِ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ عَادَتْ لَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَيَجِبُ لَهَا مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ مَا عَدَا آلَةَ التَّنْظِيفِ.

حُكْمُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بَيْنُونَةً صُغْرَى

حُكْمُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بَيْنُونَةً صُغْرَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَمَهْرٍ جَدِيدٍ بَعْدَ إِذْنٍ لِوَلِيِّهَا فِي ذَلِكَ وَتَعُودُ لَهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ وَتَجِبُ لَهَا السُّكْنَى حَالَ الْعِدَّةِ وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَلَا تَجِبُ لَهَا إِلَّا إِنْ كَانَتْ حَامِلاً.

حُكْمُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بَيْنُونَةً كُبْرَى

حُكْمُ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بَيْنُونَةً كُبْرَى أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ:انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ، وَنِكَاحِهَا غَيْرَهُ نِكَاحاً صَحِيحاً، وَدُخُولِ الْغَيْرِ بِهَا وَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ إِيلَاجُ حَشَفَتِةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي فَرْجِهَا بِشَرْطِ الِانْتِشَارِ وَبَيْنُونَتِهَا مِنَ الزَّوْجِ الثَّانِي وَانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.

فَإِذَا نَكَحَهَا بَعْدَ اسْتِجْمَاعِ هَذِهِ الشُّرُوطِ عَادَتْ لَهُ بِثَلَاثِ طَلَقَاتٍ أُخْرَى وَتَجِبُ لَهَا حَالَ الْعِدَّةِ مَا يَجِبُ لِلْبَائِنِ بَيْنُونَةً صُغْرَى.

تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ

يَجُوزُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ فِعْلِ غَيْرِهِ أَوْ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ أَوْ إِنْ دَخَلَ فُلَانٌ دَارِي فَهِيَ طَالِقٌ أَوْ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَفُلَانَةُ طَالِقٌ، وَمَتَى وَقَعَ الْأَمْرُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ حَصَلَ الطَّلَاقُ وَإِلَّا فَلَا.

أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ

أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ هِيَ إِنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِذَا وَمَتَى وَمَهْمَا وَأَيُّ وَقْتٍ وَكُلَّمَا وَمَنْ فَعَلَتْ مِنْكُنَّ كَذَا وَمَا شَابَهَهَا.

حُكْمُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ

حُكْمُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ مِنْ حَيْثِيَّةِ اشْتِرَاطِ وُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَوْراً وَعَدَمِهِ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ:

أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ فِي النَّفْيِ لِلْفَوْرِ سِوَى إِنْ وَفِي الثُّبُوتِ رَوَوْهَا لِلتَّرَاخِي إِلَّا إِذَا إِنْ مَعَ الْمَالِ وَشِئْتِ وَكُلَّمَا كَرَّرُوهَا

وَالْمَعْنَى أَنَّ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى مَنْفِيٍّ كَقَوْلِهِ إِذَا لَمْ تَفْعَلِي كَذَا وَمَتَى لَمْ تَفْعَلِي كَذَا أَوْ أَيَّ وَقْتٍ لَمْ تَفْعَلِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ - اقْتَضَتِ الْفَوْرِيَّةَ حِينَئِذٍ أَيْ فَمَتَى مَضَى بَعْدَ تَلَفُّظِهِ بِمَا ذُكِرَ زَمَنٌ يُمْكِنُهَا أَنْ تَفْعَلَ فِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ وَلَمْ تَفْعَلْهُ طَلَقَتْ إِلَّا إِنْ فَإِنَّهَا لَا تَقْتَضِي الْفَوْرِيَّةَ فَلَوْ قَالَ إِنْ لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَمْ تَطْلُقْ بِمُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِالْيَأْسِ مِنْ دُخُولِ الْمَدَارِ، وَلَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ إِلَّا بِانْهِدَامِ الدَّارِ أَوْ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ.

وَأَمَّا إِذَا دَخَلَتْ أَدَوَاتُ التَّعْلِيقِ عَلَى مُثْبَتٍ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ إِنْ كَلَّمْتِ زَيْداً أَوْ إِذَا دَخَلْتِ الدَّارَ أَوْ مَتَى عَمِلْتِ كَذَا وَنَحْوَهُ فَمَتَى وَقَعَ ذَلِكَ الْفِعْلُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ طَلَقَتْ إِلَّا فِي التَّعْلِيقِ بِإِنْ أَوْ إِذَا مَعَ الْمَالِ أَوْ لَفْظِ شِئْتِ خِطَاباً فَإِنَّهَا تَشْتَرِطُ الْفَوْرِيَّةَ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ إِنْ ضَمِنْتِ لِي بِكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إِذَا أَبْرَأْتِنِي مِنْ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنْ ضَمِنَتْ لَهُ بِمَا ذُكِرَ أَوْ أَبْرَأَتْهُ فِي الْحَالِ طَلَقَتْ، وَإِنْ مَضَى زَمَنٌ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فِي الْحَاضِرَةِ وَبَعْدَ عِلْمِهَا بِالتَّعْلِيقِ إِنْ كَانَتْ غَائِبَةً يُمْكِنُهَا فِيهِ أَنْ تَفْعَلَ فَلَمْ تَفْعَلْ لَمْ تَطْلُقْ، وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ عَلَّقَ بِإِنْ أَوْ إِذَا مَعَ قَوْلِهِ شِئْتِ كَقَوْلِهِ إِنْ شِئْتِ الطَّلَاقَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إِذَا شِئْتِ الطَّلَاقَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا تَشْتَرِطُ الْفَوْرِيَّةَ أَيْضاً فَإِنْ قَالَتْ حَالاً شِئْتُ الطَّلَاقَ طَلَقَتْ وَإِلَّا فَلَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَتَى شِئْتِ الطَّلَاقَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَيَّ وَقْتٍ وَنَحْوَهُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ مَتَى شَاءَتِ الطَّلَاقَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ.

وَجَمِيعُ أَدَوَاتِ التَّعْلِيقِ غَيْرَ كُلَّمَا لَا تَقْتَضِي تَكْرَاراً بَلْ إِذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ وَلَا جَهْلٍ وَلَا إِكْرَاهٍ انْحَلَّتِ الْيَمِينُ فَلَوْ قَالَ مَثَلاً مَتَى دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتِ الدَّارَ طَلَقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَلَوْ رَاجَعَهَا مَثَلاً وَدَخَلَتِ الدَّارَ ثَانِياً لَمْ تَطْلُقْ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى.

أَمَّا لَوْ عَلَّقَ بِـ كُلَّمَا فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ فَلَوْ قَالَ كُلَّمَا دَخَلْتِ دَارَ زَيْدٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَدَخَلَتْهَا طَلَقَتْ طَلَقَتْ وَاحِدَةً فَإِذْ دَخَاتْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ أَنْ رَاجَعَهَا طَلَقَتْ ثَانِيَةً، وَإِذَا دَخَلَتْهَا ثَالِثاً كَذَلِكَ طَلَقَتِ الثَّالِثَةَ، هَذَا إِنْ كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولاً بِهَا بَانَتْ مِنْهُ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى وَانْحَلَّ التَّعْلِيقُ بِالْبَيْنُونَةِ.

حُكْمُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْبَرَاءَةِ

إِذَا عَلَّقَ الزَّوْجُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ بِإِبْرَائِهَا إِيَّاهُ مِنَ الْمَهْرِ مَثَلاً أَوْ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ كَأَنْ قَالَ مَتَى أَبْرَأْتِنِي مِنْ مَهْرِكِ أَوْ مِنْ دَيْنِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ ذَلِكَ فَيُشْتَرَطُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ صِحَّةُ الْبَرَاءَةِ مِنْ جَمِيعِ الدَّيْنِ أَوِ الْمَهْرِ فَلَوْ لَمْ تَصِحَّ الْبَرَاءَةُ بِأَنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ غَيْرَ نَافِذَةِ التَّصَرُّفِ أَوْ جَاهِلَةً بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ فَلَا بَرَاءَةَ وَلَا طَلَاقَ.

وَيُشْتَرَطُ أَيْضاً عِلْمُ الزَّوْجِ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ جِنْساً وَقَدْراً وَصِفَةً كَمَا يُشْتَرَطُ عِلْمُهَا هِيَ بِذَلِكَ، وَأَنْ لَا تَتَعَلَّقَ بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ زَكَاةٌ وَلَمْ تُخْرَجْ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ جَاهِلاً بِالْمُبَرَّأِ مِنْهُ أَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ زَكَاةٌ وَلَمْ تُخْرَجْ لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِيغَةِ عَقْدٍ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا خَالَعْتُكِ أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ مَهْرِكِ مَثَلاً فَإِنَّهُ إِذَا أَبْرَأَتْهُ مَعَ جَهْلِهَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بَائِناً بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ فَسَادَ الْعِوَضِ فِي الْخُلْعِ لَا يُؤَثِّرُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ.

الرَّجْعَةُ

الرَّجْعَةُ هِيَ رَدُّ الْمَرْأَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ بَائِنٍ فِي الْعِدَّةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.

فَإِذَا طَلَّقَ الْحُرُّ زَوْجَتَهُ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوِ الْعَبْدُ طَلْقَةً وَكَانَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ بِدُونِ عِوَضٍ رَاجِعٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً.

أَمَّا إِذَا اسْتَوْفَى الزَّوْجُ عَدَدَ الطَّلَاقِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

وَأَمَّا إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بِعِوَضٍ رَاجِعٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ كَانَتْ قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ حِينَئِذٍ.

صُورَةُ الرَّجْعَةِ

صُورَةُ الرَّجْعَةِ أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ لِلْمُطَلَّقَةِ مِنْهُ طَلَاقاً غَيْرَ بَائِنٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا :رَاجَعْتُكِ أَوْ ارْتَجَعْتُكِ أَوْ أَمْسَكْتُكِ أَوْ رَدَدْتُكِ إِلَيَّ أَوْ إِلَى نِكَاحِي ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ عَادَتْ إِلَى نِكَاحِهِ بِمَا بَقَى مِنْ عَدَدِ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ رَضِيَتْ بِذَلِكَ أَمْ لَا !

وَيُسَنُّ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْإِشْهَادُ وَاجِبٌ.

حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقاً غَيْرَ بَائِنٍ

حُكْمُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقاً غَيْرَ بَائِنٍ وَيُسَمَّى رَجْعِيّاً أَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ كَالزَّوْجَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ مَا عَدَا الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا وَالْخَلْوَةَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فَيَجِبُ لَهَا مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا آلَةَ التَّنْظِيفِ، وَهَذَا إِنْ لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً، وَإِلَّا فَلَا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لِنُشُوزِهَا كَالزَّوْجَةِ، وَإِذَا مَاتَتْ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ مَاتَ هُوَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ إِلَى عِدَّةِ الْوَفَاءِ وَوَرِثَتْهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ زَوْجَةً رَابِعَةً وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَلَا أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا أَوْ عَمَّتَهَا أَوْ خَالَتَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَيْضاً، وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ.

حُكْمُ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي الرَّجْعَةِ

إِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ وَالْحَالُ أَنَّ الْعِدَّةَ بَاقِيَةٌ صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إِنْشَائِهَا حِينَئِذٍ وَإِنِ ادَّعَاهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْهَا الزَّوْجَةُ مِنْ أَصْلِهَا فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا.أَمَّا إِذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ رَجْعَتَهُ فِيهَا فَأَنْكَرَتْ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ رَاجَعْتُكِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَقَالَتْ بَلِ السَّبْتَ صُدِّقَتْ هِيَ بِيَمِينِهَا أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ رَاجَعَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ كَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَتْ:انْقَضَتْ عِدَّتِي يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَقَالَ:بَلِ السَّبْتَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهَا مَا انْقَضَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَبْلَهُ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي السَّبْقِ بِلَا اتِّفَاقٍ لَا عَلَى وَقْتِ الِانْقِضَاءِ وَلَا عَلَى وَقْتِ الرَّجْعَةِ، فَالْأَصَحُّ تَرْجِيحُ سَبْقِ الدَّعْوَى، فَإِنِ ادَّعَتِ الِانْقِضَاءَ أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَى رَجْعَةً قَبْلَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا أَنَّ عِدَّتَهَا انْقَضَتْ قَبْلَ الرَّجْعَةِ، وَإِنِ ادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَ إِنْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَقَالَتْ بِتَرَاخٍ عَنْهُ :بَلْ إِنَّمَا رَاجَعْتَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ رَاجَعَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا ، فَإِنِ ادَّعَيَا مَعاً بِأَنْ قَالَتْ:انْقَضَتْ عِدَّتِي مَعَ قَوْلِهِ رَاجَعْتُكِ أَوْ قَالَتْهُ عَقِبَ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَوْراً صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ إِنَّ هَذَا كُلَّهُ مَحَلُّهُ فِيمَا إِذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي سَبْقِ الرَّجْعَةِ الِانْقِضَاءَ وَعَدَمِ سَبْقِهَا إِيَّاهُ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى انْقِضَائِهَا ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَا فِي الِانْقِضَاءِ وَعَدَمِهِ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ فِي دَعْوَى انْقِضَائِهَا بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ إِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ، وَيُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى عَدَمِ انْقِضَائِهَا بِالْأَشْهُرِ لِكَوْنِهَا آيِسَةً أَوْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا، وَذَلِكَ لِرُجُوعِ اخْتِلَافِهِمَا فِي انْقِضَائِهَا بِالْأَشْهُرِ إِلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ وَالزَّوْجُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الطَّلَاقِ فَكَذَا يُقْبَلُ فِي وَقْتِهِ، وَأَمَّا دَعْوَى انْقِضَائِهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ أَوِ الْأَقْرَاءِ حَيْثُ أَمْكَنَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا الْمُصَدَّقَةُ بِيَمِينِهَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا.

أَمَّا إِنِ ادَّعَتْ انْقِضَائَهَا لِدُونِ الْإِمْكَانِ رُدَّتْ دَعْوَاهَا ، ثُمَّ تُصَدَّقُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ.

وَيَجِبُ سُؤَالُهَا عَنْ كَيْفِيَّةِ طُهْرِهَا وَحَيْضِهَا وَتَحْلِيفُهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ لِكَثْرَةِ الْفَسَادِ.

وَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ فِيمَا إِذَا ادَّعَتْ وِلَادَةَ وَلَدٍ تَامٍّ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عَدَدِيَّةٍ وَلَحْظَتَانِ مِنْ وَقْتِ اجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ، وَفِيمَا إِذَا ادَّعَتْ وِلَادَةَ سِقْطٍ مُصَوَّرٍ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْماً وَلَحْظَتَانِ ؛ وَإِنِ ادَّعَتْ وِلَادَةَ مُضْغَةٍ بِلَا صُورَةٍ ظَاهِرَةٍ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ ثَمَانُونَ يَوْماً وَلَحْظَتَانِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُضْغَةِ شَهَادَةُ الْقَوَابِلِ أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ وَإِلَّا لَمْ تَنْقَضِي بِهَا.

وَإِنِ ادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا بِالْأَقْرَاءِ فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ يَوْماً وَلَحْظَتَانِ، وَإِنْ طُلِّقَتْ فِي حَيْضٍ فَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْماً وَلَحْظَةٌ.

وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَطُلِّقَتْ فِي طُهْرٍ فَأَقَلُّ الْإِمْكَانِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْماً وَلَحْظَتَانِ، وَإِنْ طُلِّقَتْ فِي حَيْضٍ فَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ يَوْماً وَلَحْظَةٌ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ طُلِّقَتْ فِي الْحَيْضِ أَوِ الطُّهْرِ حُمِلَ عَلَى حَيْضٍ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْعِدَّةُ

الْعِدَّةُ هِيَ مُدَّةٌ تَتَرَبَّصُ فِيهَا الْمَرْأَةُ أَيْ تَنْتَظِرُ وَتَمْنَعُ نَفْسَهَا عَنِ النِّكَاحِ لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا أَوْ لِلتَّعَبُّدِ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ.

أَقْسَامُ الْعِدَّةِ

الْعِدَّةُ قِسْمَانِ:عِدَّةُ فِرَاقِ وَفَاةٍ وَعِدَّةُ فِرَاقِ حَيَاةٍ.

عِدَّةُ فِرَاقِ الْوَفَاةِ

الْوَفَا أَمَّا عِدَّةُ فِرَاقِ الْوَفَاةِ فَتَجِبُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْعِدَّةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولاً بِهَا أَمْ لَا.

فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا إِعْتَدَّتْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ جَمِيعِهِ حَتَّى ثَانِي تَوْأَمَيْنِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْحَمْلِ مَنْسُوباً لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ.وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ.

عِدَّةُ فِرَاقِ الْحَيَاةِ

أَمَّا عِدَّةُ فِرَاقِ الْحَيَاةِ فَلَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا ، فَالْمُطَلَّقَةُ وَالْمَفْسُوخُ نِكَاحُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.

وَمِثْلُهُمَا الْمُلَاعَنَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ.وَأَمَّا إِذَا دَخَلَ بِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ أَوْ اسْتِدْخَالُ مَنِيِّهِ الْمُحْتَرَمِ أَوْ وَطْءُ امْرَأَةٍ بِشُبْهَةٍ فَتَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ وَهِيَ لِلْحَامِلِ وَضْعُ الْحَمْلِ جَمِيعِهِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَلِغَيْرِ الْحَامِلِ وَتُسَمَّى حَائِلًا إِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ أَيْ أَطْهَارٍ لِلْحُرَّةِ وَقُرْءَانِ لِلْأَمَةِ.

وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ بِأَنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً لَمْ تَحِضْ أَصْلًا أَوْ آيِسَةً فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرَّةِ وَشَهْرٌ وَنِصْفٌ لِلْأَمَةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَعْتَدَّ الْأَمَةُ بِشَهْرَيْنِ.

الْإِحْدَادُ

الْإِحْدَادُ :هُوَ تَرْكُ لُبْسِ الْمَصْبُوغِ لِلزِّينَةِ مِنَ الثِّيَابِ وَتَرْكُ التَّطَيُّبِ وَدُهْنِ الشَّعْرِ وَالِاكْتِحَالِ بِكُحْلِ الزِّينَةِ إِلَّا لِحَاجَةٍ لَيْلًا وَتَرْكُ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوِهَا كَالْوَرْسِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنَ الْبَدَنِ كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ دُونَ مَا تَحْتَ الثِّيَابِ وَتَرْكُ اسْتِعْمَالِ الْحُلِيِّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوْهَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى الْخَاتَمِ.

حُكْمُ الْإِحْدَادِ

حُكْمُ الْإِحْدَادِ :وُجُوبُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَنَدْبُهُ لِلْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ فَسْخٍ وَكَذَا عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ:يُسْتَحَبُّ لِلرَّجْعِيَّةِ تَرْكُ الْإِحْدَادِ وَالتَّزَيُّنِ إِنْ كَانَتْ تَرْجُو عَوْدَ الزَّوْجِ لَهَا بِذَلِكَ وَلَمْ يُتَوَهَّمْ أَنَّهَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لِفَرَحِهَا بِطَلَاقِهِ.

سُكْنَى الْمُعْتَدَّةِ

تَجِبُ السُّكْنَى لِكُلِّ مُعْتَدَّةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنًا أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهَا حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ.

فَيَجِبُ عَلَيْهَا مُلَازَمَةُ الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ إِنْ كَانَ مُسْتَحَقّاً لِلزَّوْجِ وَكَانَ لَائِقاً بِهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ إِخْرَاجُهَا مِنْهُ وَلَا لَهَا خُرُوجٌ مِنْهُ وَإِنْ رَضَى زَوْجُهَا ، نَعَمْ يَجُوزُ لِمَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْبَائِنِ الْحَائِلِ الْخُرُوجُ لِلضَّرُورَةِ كَالْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهَا وَلِلْحَاجَةِ كَشِرَاءِ طَعَامٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَقْضِيهَا ، أَمَّا مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ رَجْعِيَّةٍ وَبَائِنٍ حَامِلٍ وَمُسْتَبْرَأَةٍ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنٍ أَوْ لِضَّرُورَةٍ :كَالزَّوْجَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الرَّضَاعُ

الرَّضَاعُ:لُغَةً اسْمُ الْمَصِّ الثَّدْيِ مَعَ شُرْبِ لَبَنِهِ وَشَرْعاً وُصُولُ لَبَنِ آدَمِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ إِلَى جَوْفِ طِفْلٍ مَخْصُوصٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.

وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ:مُرْضِعٌ وَرَضِيعٌ وَلَبَنٌ.

مَا يُشْتَرَطُ فِي الرَّضَاعِ

يُشْتَرَطُ فِي الْمُرْضِعِ كَوْنُهَا امْرَأَةً، فَلَا تَحْرِيمَ بِلَبَنِ رَجُلٍ أَوْ خُنْثَى أَوْ بَهِيمَةٍ، وَكَوْنُهَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةً تَقْرِيبِيَّةً فَلَا تَحْرِيمَ بِلَبَنِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهَا ، وَكَوْنُهَا حَالَ انْفِصَالِ اللَّبَنِ حَيَّةً حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً.

وَيُشْتَرَطُ فِي الرَّضِيعِ كَوْنُهُ حَيّاً حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً وَكَوْنُهُ دُونَ الْحَوْلَيْنِ وَأَنْ تُرْضِعَهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَلَا أَثَرَ لِمَا دُونَهَا وَلَا مَعَ الشَّكِّ فِيهَا ، وَضَبْطُهُنَّ بِالْعُرْفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شِبَعٌ، فَلَوْ قَطَعَ إِعْرَاضاً عَنِ الثَّدْيِ أَوْ قَطَعَتْهُ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ لِشُغْلٍ طَوِيلٍ ثُمَّ عَادَ تَعَدَّدَ الرَّضَاعُ؛ وَإِنْ قَطَعَهُ لِلَّهْوِ أَوْ لِلتَّنَفُّسِ وَعَادَ فَوْراً أَوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثَدْيِهَا إِلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ فَلَا تُعَدِّدْهُ إِنْ تَحَوَّلَ فِي الْحَالِ وَإِلَّا تَعَدَّدَ .وَكَذَا لَا تَعَدَّدَ إِنْ قَطَعَتْهُ لِشُغْلٍ خَفِيفٍ ثُمَّ عَادَتْ.

وَيُشْتَرَطُ أَيْضاً وُصُولُ اللَّبَنِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ الرَّضَعَاتِ إِلَى جَوْفِهِ أَيِ الْمَعِدَةِ أَوِ الدِّمَاغِ، وَإِنْ تَقَايَأَهُ فِي الْحَالِ، وَيَكُونُ وُصُولُهُ إِلَى الْجَوْفِ بِوَاسِطَةِ مُنْفَتِحٍ.

مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّضَاعِ

يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّضَاعِ الْمُسْتَجْمِعِ لِلشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ أَنَّ الطِّفْلَ الرَّضِيعَ يَصِيرُ إِبْناً لِلْمُرْضِعَةِ، فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ هِيَ وَأُصُولُهَا وَفُرُوعُهَا وَحَوَاشِيهَا، كَمَا يَصِيرُ إِبْناً أَيْضاً لِصَاحِبِ اللَّبَنِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، وَلَا تَنْقَطِعُ نِسْبَةُ اللَّبَنِ عَنْ صَاحِبِهِ، وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ جِدّاً أَوْ انْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ إِلَّا بِوِلَادَةٍ مِنْ آخَرَ، فَاللَّبَنُ قَبْلَهَا لِلْأَوَّلِ وَبَعْدَهَا لِلْآخَرِ، وَعَلَيْهِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّضِيعِ صَاحِبُ اللَّبَنِ هُوَ وَأُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ وَحَوَاشِيهِ وَيَحْرُمُ الرَّضِيعُ هُوَ وَفُرُوعُهُ فَقَطْ عَلَى الْمُرْضِعَةِ وَعَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ وَأُصُولِهِمَا وَفُرُوعِهِمَا وَحَوَاشِيهِمَا ، وَحِينَئِذٍ فَتَصِيرُ آبَاءُ الْمُرْضِعَةِ وَصَاحِبِ الْبَنِ أَجْدَادَ الرَّضِيعِ وَأُمَّهَاتُهُمَا جَدَّاتِهِ، وَأَوْلَادُهُمَا إِخْوَتَهُ وَأَخَوَاتِهِ وَإِخْوَةُ الْمُرْضِعَةِ وَأَخَوَاتُهَا أَخْوَالَهُ وَخَالَاتِهِ، وَإِخْوَةُ صَاحِبِ الْبَنِ وَأَخَوَاتُهُ أَعْمَامَهُ وَعَمَّاتِهِ وَتَصِيرُ أَوْلَادُ الرَّضِيعِ أَحْفَادَهُمَا ، وَالْحَوَاشِي هُمُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ.وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّضَاعِ بِقَوْلِهِ:

وَيَنْتَشِرُ التَّحْرِيمُ مِنْ مُرْضِعٍ إِلَى *** أُصُولٍ فُصُولٍ وَالْحَوَاشِي مِنَ الْوَسَطْ وَمِنْ لَهُ دَرٌّ إِلَى هَذِهِ وَمِنْ *** رَضِيعٍ إِلَى مَا كَانَ مِنْ فَرْعِهِ فَقَطْ

الْخُطْبَةُ الَّتِي تُقْرَأُ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ

يُسْتَحَبُّ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ أَنْ يَخْطُبَ الْوَلِيُّ أَوِ الزَّوْجُ أَوْ غَيْرُهُمَا مِمَّنْ حَضَرَ بِالْخُطْبَةِ الْمَأْثُورَةِ وَتُسَمَّى خُطْبَةَ الْحَاجَةِ وَقَدْ رَوَاهَا أَبُو دَاوُودَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ:الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِلَى آخِرِهَا ، وَرَوَاهَا ابْنُ مَاجَةَ أَيْضاً بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُودَ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ.وَنَحْنُ نُورِدُهَا هُنَا مَعَ مَا زِيدَ فِيهَا :

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ.ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ النِّكَاحَ وَنَدَبَ إِلَيْهِ وَحَرَّمَ السِّفَاحَ وَوَعَدَ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ عَلَيْهِ، فَقَالَ تَعَالَى فِي تَحْرِيمِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ:وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً.وَقَالَ تَعَالَى فِي الْأَمْرِ بِتَقْوَاهُ :يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.وَقَالَ تَعَالَى :يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ، وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.وَقَالَ تَعَالَى:يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً.وَالنِّكَاحُ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَشِعَارُ الْأَوْلِيَاءِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، قُولُوا جَمِيعاً :نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِمَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ، آمَنَّا بِرَسُولِ اللَّهِ وَبِمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى مُرَادِ رَسُولِ اللَّهِ آمَنَّا بِالشَّرِيعَةِ وَصَدَّقْنَا بِالشَّرِيعَةِ وَتَبَرَّأْنَا مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ تَرْكِ الصَّلَوَاتِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ جَمِيعِ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ.

كَيْفِيَّةُ تَلْقِينِ عَقْدِ النِّكَاحِ

يَنْبَغِي أَنْ يَتَصَافَحَ الْعَاقِدَانِ وَهُمَا الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ، فَيَقُولُ لَهُمَا مَنْ يُلَقِّنُهُمَا الْعَقْدَ قُولَا بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.ثُمَّ يَقُولُ لِلْوَلِيِّ :قُلْ:يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ أُزَوِّجُكَ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِمْسَاكٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ زَوَّجْتُكَ، بِنْتِي أَوْ مَوْلِيَّتِي فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ بِمَهْرِ كَذَا وَكَذَا أُوقِيَّةٍ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ مَثَلًا، فَيَقُولُ الزَّوْجُ :قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا بِالْمَهْرِ الْمَذْكُورِ ، ثُمَّ يَقُولُ الْوَلِيُّ لِلْخَاطِبِ أَيْضاً:يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ أَنْكَحْتُكَ بِنْتِي أَوْ مَوْلِيَّتِي فُلَانَةَ الْمَذْكُورَةَ بِالْمَهْرِ الْمَذْكُورِ، فَيَقُولُ الزَّوْجُ قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا وَنِكَاحَهَا بِالْمَهْرِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ يَقُولُ الْوَلِيُّ ثَالِثاً احْتِيَاطاً:يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ زَوَّجْتُكَ وَأَنْكَحْتُكَ بِنْتِي أَوْ مَوْلِيَّتِي فُلَانَةَ الْمَذْكُورَةَ بِالْمَهْرِ الْمَذْكُورِ ، فَيَقُولُ الزَّوْجُ :قَبِلْتُ تَزْوِيجَهَا وَنِكَاحَهَا بِالْمَهْرِ الْمَذْكُورِ.

وَيُسَنُّ بَعْدَ الْعَقْدِ الدُّعَاءُ لِلزَّوْجَيْنِ، فَيَقُولُ لِلزَّوْجِ:بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ.

وَيُسْتَحَبُّ أَيْضاً إِحْضَارُ جَمْعٍ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِ عِنْدَ الْعَقْدِ زِيَادَةً عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَالْوَلِيِّ وَإِشْهَارُهُ، وَكَوْنُهُ فِي مَسْجِدٍ وَفِي شَهْرِ شَوَّالٍ، وَبُكْرَةَ يَوْمِ جُمُعَةٍ، كَمَا تُسْتَحَبُّ اسْتِتَابَةُ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ الْمَسْتُورِينَ قَبْلَ الْعَقْدِ احْتِيَاطاً.

وَيُسْتَحَبُّ أَيْضاً الْإِشْهَادُ عَلَى رِضَى الْمَرْأَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُزَوِّجُ هُوَ الْحَاكِمَ، فَإلشَّرْطُ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ لَهُ أَنَّهَا أَذِنَتْ لَهُ فِي تَزْوِيجِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

***

وَهَذَا آخِرُ مَا وَفَّقَ اللَّهُ الْجَمْعِهِ، وَالْمَرْجُوُّ مِنْهُ تَعَالَى أَنْ يَتَفَضَّلَ بِعُمُومِ نَفْعِهِ، وَأَنْ يَجُودَ عَلَى قَارِئِهِ بِفَتْحِهِ وَرَفْعِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَبْيِيضِهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ الْمُبَارَكِ الْمُوَافِقِ ٢٥ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٣٧٩هـ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنَ الْهِجْرَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، عَلَى صَاحِبِهَا أَشْرَفُ الصَّلَاةِ وَالتَّحِيَّةِ، بِقَلَمِ جَامِعِهِ الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمِ بْنِ حَفِيظِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيْدَرُوسَ بْنِ الْحُسَيْنِ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سَالِمٍ الْعَلَوِيِّ الْحُسَيْنِيِّ، تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُ وَعَفَا عَنْهُ، آمِينَ.

تَمَّتِ الطَّبْعَةُ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ عَامَ ١٣٧٩ هـ رَقْمُ الْإِيدَاعِ بِدَارِ الْكُتُبِ ١٩٩٤/ ١٠٧٧٧ التَّرْقِيمُ الدَّوْلِيُّ I.S.B.N 977-00-6443 - 2 مَطَابِعُ الْأَهْرَامِ بِكُورْنِيشِ النِّيلِ

Berbagi

Postingan Terkait

Posting Komentar

Konfirmasi Penutupan

Apakah anda yakin ingin menutup pemutaran video ini?